أكد الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، أن المناطق الاقتصادية في مصر تشهد تحولاً جذرياً في فلسفة جذب الاستثمار، بانتقالها من مجرد تقديم حوافز نظرية إلى توفير بيئات تشغيلية جاهزة وسريعة. وأوضح "عبد الله" في تصريحاته لقناة "إكسترا نيوز" أن مصر تتبنى حالياً نموذجاً اقتصادياً متطوراً يحاكي تجارب "النمور الآسيوية" الناجحة في جنوب شرق آسيا وبعض الدول الأوروبية المتقدمة، مما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة في جذب رؤوس الأموال الدولية.
قناة السويس.. قاطرة الاستثمار في قلب التجارة العالمية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجاً فريداً يجمع بين الميزات الجغرافية المرتبطة بأهم شريان ملاحي عالمي، وبين القدرة على التكيف مع الصدمات الاقتصادية الدولية. وأوضح أن التغيرات الجيوسياسية التي أعقبت أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية دفعت مصر لإعادة توجيه استثماراتها لتصبح جزءاً أساسياً ومستداماً في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل امتلاكها لبنية تحتية قوية وموانئ متطورة في السخنة وشرق بورسعيد وخليج السويس.
الهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية.. صناعات المستقبل
وكشف د. فرج عبد الله أن الاستراتيجية المصرية لم تعد تستهدف الصناعات التقليدية فقط، بل تمتد لتشمل قطاعات مرتفعة القيمة مثل الهيدروجين الأخضر، والأمونيا، وصناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها الدقيقة. كما لفت إلى الأهمية الاستراتيجية لقطاع تكنولوجيا المعلومات، مشيراً إلى أن مرور أكثر من 12 كبلاً دولياً لنقل البيانات عبر مصر يعزز من فرص استقطاب مراكز البيانات العالمية، وهو ما يضع مصر على خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي بقوة.
تأهيل العمالة المصرية ونقل التكنولوجيا
واختتم الدكتور فرج عبد الله تحليله بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه الاستثمارات هو "توطين التكنولوجيا" وخلق فرص عمل حقيقية. وأوضح أن بروتوكولات التعاون مع الشركات العالمية داخل المناطق الاقتصادية تتضمن بنوداً لنقل الخبرات الفنية وتدريب العمالة المصرية من خلال الجامعات التكنولوجية المتخصصة، مما يضمن رفع مهارات الكادر البشري المحلي ومواكبته لأحدث تقنيات التصنيع العالمية، تمهيداً لتحقيق طفرة صناعية كبرى خلال السنوات القادمة.