تمر هذه الأيام الذكرى الـ11390 لفتح مدينة حمص السورية، إحدى أبرز المدن التي شهدت أحداث الفتح الإسلامي لبلاد الشام، والتي كانت آنذاك مركزًا إداريًا وعسكريًا مهمًا للإمبراطورية البيزنطية، ومنها كان الإمبراطور هرقل يدير جانبًا من عملياته العسكرية ضد المسلمين.
أبو عبيدة يقود الحصار
تولى الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح قيادة جيش المسلمين في حصار مدينة حمص، وذلك بعد سلسلة من الانتصارات الإسلامية التي أضعفت النفوذ البيزنطي في بلاد الشام، وجعلت المدينة هدفًا استراتيجيًا مهمًا لاستكمال السيطرة على المنطقة.
مدينة محصنة وخندق مائي
عندما وصل المسلمون إلى حمص وجدوا مدينة شديدة التحصين، إذ كانت محاطة بخندق مائي كبير ناتج عن ذوبان الثلوج، يمتد من قلعة حمص مرورًا بأحياء الصفصافة وباب الدريب وباب تدمر وصولًا إلى وادي السايح شمالًا.
وأغلقت الحامية البيزنطية أبواب المدينة في وجه المسلمين، معتمدة على تحصيناتها القوية وأملها في وصول إمدادات عسكرية من الإمبراطور هرقل.
انتظار المدد البيزنطي
راهن المدافعون عن حمص على عامل الوقت، خاصة مع اشتداد برودة الشتاء وقسوة الطقس، معتقدين أن الظروف المناخية ستجبر الجيش الإسلامي على التراجع.
لكن هرقل لم يتمكن من إرسال قوات كافية لإنقاذ المدينة، بينما واصل المسلمون حصارهم رغم الصعوبات المناخية التي واجهوها.
انقسام داخل المدينة
ومع استمرار الحصار، انقسم سكان حمص إلى فريقين؛ الأول رأى ضرورة التفاهم مع المسلمين بعد تراجع قدرة البيزنطيين على تقديم المساعدة، بينما أصر الفريق الثاني على مواصلة المقاومة والصمود.
وزادت الضغوط على المدينة بعد وقوع زلزال تسبب في أضرار واسعة بالمباني والسكان، ما دفع كثيرين إلى إعادة النظر في موقفهم من استمرار الحصار.
الصلح بدلًا من القتال
في النهاية اتفقت الحامية البيزنطية وسكان المدينة على طلب الصلح من المسلمين، بعد أن تدهورت أوضاعهم وخشوا من اقتحام المدينة بالقوة.
ووافق المسلمون على الصلح مقابل تأمين السكان على أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم ودور عبادتهم، وهو ما أدى إلى دخول حمص ضمن الدولة الإسلامية دون معارك كبرى داخل المدينة.
احترام مشاعر السكان
وتشير المصادر التاريخية إلى أن المسلمين راعوا مشاعر سكان حمص بعد الصلح، فلم يدخلوا المدينة مباشرة، بل أقاموا معسكراتهم خارجها بالقرب من نهر العاصي.
كما كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلعه على تفاصيل الصلح وفتح المدينة، قبل أن يواصل الجيش الإسلامي تقدمه شمالًا لملاحقة القوات البيزنطية واستكمال الفتوحات في بلاد الشام.