أعرب الدبلوماسي الأوكراني السابق فلاديمير شوماكوف عن قلقه البالغ إزاء الوضع المتوتر المحيط بمحطة زابوريجيا النووية، مؤكداً أنها تقع حالياً على "خطوط التماس" المباشرة بين القوات الأوكرانية والروسية. وأوضح "شوماكوف" في تصريحاته لقناة "إكسترا نيوز" أن أي استهداف لهذه المنشأة الحيوية، التي تعد الأكبر من نوعها في القارة الأوروبية، سيعني بالضرورة انتشار التلوث الإشعاعي في كافة أرجاء أوكرانيا والدول المجاورة، محذراً من أن العالم بأسره يراقب هذا "اللعب بالنار" الذي قد لا تقتصر عواقبه على الداخل الأوكراني فقط.
مخاوف من "انتقام" روسي حال التراجع
وكشف شوماكوف عن مخاوف جدية تتعلق بسلوك القوات الروسية في حال اضطرارها للتراجع عن منطقة زابوريجيا. وأشار إلى أن هناك سوابق من الاستفزازات الروسية، خاصة ما شهدناه في منطقة خيرسون والضفة الغربية لنهر دنيبرو، حيث يخشى الجانب الأوكراني أن تقوم موسكو بتدمير المحطة أو التسبب في تسريب إشعاعي متعمد كنوع من "الانتقام" من أوكرانيا في حال فقدان السيطرة على الأرض، وهو ما يضع المنطقة بأكملها على حافة كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة.
نجاحات ميدانية أوكرانية تزيد من حدة التوتر
وفيما يخص الوضع الميداني، أكد الدبلوماسي السابق أن القوات المسلحة الأوكرانية تحقق نجاحات ملموسة في استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا، خاصة تلك التي تم الاستيلاء عليها في عام 2025 في منطقة جنوب أوكرانيا. وأوضح أن هذا التقدم العسكري يضع المحطة النووية في قلب المواجهة المباشرة، مما يزيد من احتمالات وقوع أخطاء عسكرية قد تؤدي لتسرب الأشعة النووية، مشدداً على ضرورة وجود ضغط دولي لمنع تحويل المحطة إلى أداة للصراع أو وسيلة للابتزاز السياسي والعسكري.
كارثة عابرة للحدود تلوح في الأفق
واختتم شوماكوف تحليله بالتأكيد على أن أي تسرب إشعاعي، سواء كان متعمداً أو نتيجة قصف خاطئ، سيمثل كارثة ليس لأوكرانيا فحسب، بل للقارة الأوروبية بأكملها. وطالب المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بضرورة التدخل الحاسم لضمان أمن المحطة وتحييدها عن العمليات العسكرية، مؤكداً أن التاريخ لن يرحم المتسببين في أي حادث نووي قد يعيد للأذهان ذكريات كارثة تشيرنوبيل ولكن على نطاق أوسع وأخطر بكثير.