ختام فعاليات مؤتمر الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة – هانغتشو)

الإثنين، 01 يونيو 2026 11:57 م
ختام فعاليات مؤتمر الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة – هانغتشو) ختام فعاليات مؤتمر الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة – هانغتشو)

اختتمت اليوم بالمتحف القومي للحضارة المصرية فعاليات مؤتمر الحوار بين حضارات المدن القديمة 2026 (القاهرة – هانغتشو)، الذي عقد تحت شعار "من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل... الأصل، التعايش، والابتكار الذكي"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات التراث والثقافة والحضارة من مصر والصين.

ونُظم المؤتمر بالتعاون بين معهد التنمية الثقافية والاتصال الثقافي بجامعة الاتصالات الصينية، والمتحف القومي للحضارة المصرية، وجمعية الصداقة المصرية الصينية، وكلية الدراسات العربية، ومتحف ليانغتشو، في إطار الاحتفال بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وتعزيز الحوار الحضاري بين البلدين اللذين يمثلان اثنتين من أعرق حضارات العالم.

وأكد البروفيسور شيونغ تشنغيو، عميد معهد التنمية الثقافية والاتصال الثقافي بجامعة الاتصالات الصينية، أن الحضارات الإنسانية تتشارك فى العديد من القيم والمبادئ رغم اختلاف الشعوب والثقافات، مشيراً إلى أن مصر والصين تمتلكان قواسم حضارية مشتركة عديدة تمتد من الماضي إلى الحاضر والمستقبل. وأضاف أن التواصل الثقافي والحضاري يمثل أساساً مهماً لتعزيز التفاهم بين الشعوب وبناء مستقبل أكثر تعاوناً واستقراراً.

 

الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية

ومن جانبه، رحب الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، بالمشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن انعقاد هذا الحدث يعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين المصري والصيني. وأوضح أن مدينتي القاهرة وهانغتشو تعدان من أبرز المدن العالمية التي أسهمت في مسيرة الحضارة الإنسانية عبر التاريخ، مشيداً بتنظيم هذا المحفل الثقافي تزامناً مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشار عباس إلى الدور الذي يقوم به المتحف القومي للحضارة المصرية في مد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين الأمم، لافتاً إلى أن المتحف استقبل خلال السنوات الماضية العديد من الوفود الرسمية الصينية، كما شارك في فعاليات ومعارض ثقافية دولية داخل الصين، من بينها معرض هانغتشو التراثي الدولي، إلى جانب التعاون مع السفارة الصينية بالقاهرة في تنظيم حوارات ثقافية تسهم في تعزيز التفاهم الحضاري والتعاون المشترك.

بدوره، أكد نائب السفير الصيني بالقاهرة تشانغ يا كيانغ أن مصر والصين تمثلان اثنتين من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها تأثيراً في التاريخ، مشيراً إلى أن اختيار القاهرة وهانغتشو لاستضافة هذا الحوار الحضاري يعكس ما تتمتع به المدينتان من إرث ثقافي وحضاري عريق. وأعرب عن تقديره للمتحف القومي للحضارة المصرية والجهات المنظمة للمؤتمر، مؤكداً أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعميق الروابط بين البلدين والشعبين الصديقين، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي والمعرفي.

 

الرؤى المتعلقة بمستقبل الحوار بين المدن القديمة

وخلال الجلسات العلمية، استعرضت الدكتورة خديجة عرفة، رئيس الإدارة المركزية بمركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عدداً من الرؤى المتعلقة بمستقبل الحوار بين المدن القديمة، مؤكدة أن هذا الحوار يستند إلى أربعة مبادئ رئيسية هي التعاون والإبداع والاحترام والتواضع. وأوضحت أن حضارات الأنهار، مثل الحضارتين المصرية والصينية، تجسد عمقاً إنسانياً ممتداً عبر آلاف السنين، وأن التراث الحضاري يمثل لغة مشتركة بين الشعوب مهما تباعدت المسافات الجغرافية.

وأضافت أن طريق الحرير القديم يعد نموذجاً تاريخياً للتواصل الحضاري بين الشرق والغرب، مؤكدة أن الحضارتين المصرية والصينية تمتلكان مقومات كبيرة في مجال القوة الناعمة والتفاهم الثقافي والإرث الحضاري، بما يعزز فرص التعاون المشترك في المستقبل.

من جهته، تناول لي بو تشيانغ  نائب مدير المركز الوطنى الصيني للصناعات الثقافية  أوجه التشابه بين الحضارتين المصرية والصينية، موضحاً أنهما نشأتا على ضفاف الأنهار واعتمدتا على الزراعة كأساس للاستقرار والتنمية، ما أسهم في بناء مجتمعات متقدمة تركت بصمات حضارية مؤثرة في التاريخ الإنساني.

وفي محور العمارة والتراث، أوضح الدكتور خالد غريب، الأستاذ بكلية الآثار بجامعة القاهرة، أن العمارة الصينية المعاصرة تستند إلى مفاهيم التوافق مع الطبيعة واحترام الموروث الثقافي، مشيراً إلى أن القوة الحقيقية لكل من مصر والصين تكمن في قدرتهما على الجمع بين الذاكرة الحضارية العريقة والابتكار الحديث.

كما ناقش الدكتور جيين بين، أستاذ معهد التنمية الثقافية والاتصال الثقافي بالصين، مفهوم الهوية الثقافية للمدن القديمة، مستعرضاً نماذج من القاهرة وهانغتشو وكيفية الحفاظ على التراث وتوظيفه في التنمية المعاصرة. وأكد أن الحفاظ على الموروث الحضاري، إلى جانب تطوير الخدمات السياحية والأنظمة المعلوماتية الحديثة، يسهم في تعزيز مكانة المدن التاريخية على المستوى الدولي.

وفي سياق متصل، استعرضت الدكتورة ريهام سعيد، الأستاذ المساعد بكلية الآثار بجامعة القاهرة، أوجه التبادل الحضاري بين مصر والصين خلال العصور الوسطى، موضحة أن الفنون والمخطوطات والعادات والتقاليد شكلت جسوراً للتواصل بين الشعبين عبر التاريخ. وأكدت أن مستقبل الحضارة الرقمية والتواصل الثقافي لا يقتصر على الأدوات التكنولوجية فحسب، بل يمثل فضاءً إنسانياً جديداً لتعزيز المعرفة والتفاهم بين الثقافات.

وتناول الدكتور هي يونغ، الأستاذ بمعهد التنمية الثقافية والاتصال الثقافي بجامعة الاتصالات الصينية، قضية حماية التراث الثقافي واسترداد الآثار المنهوبة، مشيراً إلى أن مصر والصين تعرضتا عبر تاريخهما الطويل لعمليات واسعة من سرقة وتهريب الآثار إلى الخارج. واستعرض نماذج تاريخية لعمليات نهب الآثار التي تعرضت لها الحضارتان خلال فترات الحروب والاستعمار، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية التراث الإنساني واستعادة الممتلكات الثقافية إلى موطنها الأصلي.

وشهد المؤتمر نقاشات موسعة حول مستقبل المدن التاريخية ودورها في تعزيز الحوار بين الحضارات، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في حماية التراث وتطوير الخدمات الثقافية والسياحية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الحضارية ومتطلبات التنمية المستدامة.

واختتم المشاركون أعمال المؤتمر بالتأكيد على أهمية استمرار منصة الحوار بين حضارات المدن القديمة باعتبارها جسراً للتواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب، وبما يسهم في تعزيز قيم التعايش والتفاهم المشترك، وترسيخ دور الحضارات العريقة في مواجهة التحديات العالمية وصياغة رؤى مستقبلية أكثر ازدهاراً واستدامة للأجيال القادمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة