أكد حسين الأسعد، الباحث السياسي العراقي، أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض جولة المفاوضات الحالية مع إيران من "موقع القوة"، مستفيدة من وضعها العسكري والأمني المتفوق في المنطقة. وأوضح الأسعد أن الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت قادة إيرانيين بارزين ونجحت في تحييد قدرات عسكرية وأمنية داخل إيران وخارجها، أعطت واشنطن اليد العليا لفرض شروط إضافية وأكثر صرامة في أي اتفاق مستقبلي.
خنق اقتصادي وورقة "مضيق هرمز"
وأشار الأسعد خلال مداخلة لقناة اكسترا نيوز إلى ما وصفه بـ "الغضب الاقتصادي" الأمريكي الذي أصل إيران إلى مرحلة "التصدير الصفري" للنفط، مما كبد طهران خسائر فادحة تقدر بنحو 500 مليون دولار يومياً. كما لفت إلى أن محاولة إيران استخدام ورقة "مضيق هرمز" للضغط على المجتمع الدولي جاءت بنتائج عكسية، حيث أدت إلى استنفار دولي ضدها وتنشيط البحث عن بدائل طاقة أخرى، مما زاد من عزلة الجانب الإيراني ووضعه تحت ضغط دولي هائل.
البراجماتية الإيرانية وتجربة "لوكربي"
وفي تحليله للموقف الإيراني، ذكر الأسعد أن طهران تتعامل بـ "براغماتية عالية" منذ فترة الثمانينات، وهي مستعدة للتفاوض حتى مع الخصوم من أجل ضمان بقاء النظام. وأوضح أن إيران تضع "تجربة لوكربي" الليبية نصب عينيها، وتخشى الوصول إلى نفس المصير، لذا تتركز أولوياتها الحالية في الحصول على ضمانات حقيقية لعدم تكرار الحرب ضدها، وضمان عدم سعي واشنطن لإسقاط النظام، خاصة مع قدرة الإدارة الأمريكية على تحريك الشارع الإيراني في لحظات التأزم.
"الخطوط الحمراء" والترتيبات الإقليمية
وكشف الباحث السياسي عن ثلاثة خطوط حمراء لا يمكن لواشنطن التنازل عنها: أولها منع إيران تماماً من امتلاك سلاح نووي، وثانيها تحجيم نفوذها الإقليمي وانسحابها من "خارطة الشرق الأوسط الجديد"، وثالثها عدم تطوير برنامجها الباليستي. وأشار إلى أن دخول "الخط الاستخباراتي الباكستاني" على خط الأزمة، جنباً إلى جنب مع الخبراء الأمريكيين، يهدف لترتيبات لوجستية لإنهاء الملف النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، وهو ما يفسر حالة الضبابية الإعلامية التي تسبق الاتفاقات "تحت الطاولة".