محللون لـ"اليوم السابع" :
ـ تحالف مصري إماراتى فى مواجهة محاولة فرض واقع جديد بالمنطقة
ـ زيارة الرئيس للإمارات حملت أبعادًا سياسية ..أكدت أن ملف الخليج في قلب معادلة استقرار الشرق الأوسط
ـ الزيارة أعلنت رؤية القاهرة وأبو ظبى الواعية تجاه أمن المنطقة باعتباره كل لا يتجزأ
بين الرسائل السياسية والمعانى الإنسانية الأخوية ..هكذا جمعت زيارة "الحسم" للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أبو ظبى، في إطار جولة خليجية شملت دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان؛ وهى الجولة الخليجية الثانية له منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وما تبعها من تداعيات على منطقة الخليج التي تعرض للاعتداءات الإيرانية السافرة .
ذهبت الزيارة بأبعادها إلى ما هو أبعد من كونها زيارة بروتوكولية، حيث جاءت في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، ما أضفى عليها أهمية بالغة، لتصبح رسالة واضحة على مستوى التضامن العربي وتنسيق المواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية.
أصبحت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن المحطات المضيئة في تاريخ العلاقات المصرية ـ الإماراتية ، والعلاقات بين مصر وأشقائها فى دول مجلس التعاون الخليجى.
حملت الزيارة الأخوية رسائل مهمة في توقيت بالغ الدقة؛ وأخرست ألسنة لطالما حاولت محاولات يائسة تشويه العلاقات بين الأشقاء وشق الصف الواحد.
جاءت زيارة الرئيس لتؤكد الدور المصرى المسئول تجاه أشقائها في الخليج، الذين تجمعهم بمصر علاقات تتجاوز حدود تالسياسة والجغرافيا إلى علاقات الدم والنسب والمصاهرة استناداً لتاريخ مشترك .
شدد الرئيس السيسى خلال زيارته على وحدة المصير مع أشقائنا في الإمارا توالخليج ، وحرص مصر على استقرار دول الخليج، مؤكدا على رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية.
دعم مصري كامل لاستقرار الإمارات والخليج
وفى سياق رسائل الدعم المصرى لدولة الإمارات العربية المتحدة ، أكد المحلل السياسى الإماراتى محمد الصوافى، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات في التوقيت اكتسبت أهمية كبيرة؛ حيث تمر به المنطقة بمرحة مصيرية و تطورات متسارعة تشير إلى حدوث تغيرات إقليمية جيوسياسية؛ ما يتطلب التشاور والتنسيق بين مصر والإمارات بهذا الشأن وحول النتائج المحتملة والتداعيات المترتبة على الحرب الأمريكية الإيرانية.
كما تكتسب زيارة الرئيس السيسى أهمية خاصة في هذا التوقيت الاستثنائى بالنسبة لدولة الإمارات حيث تتعرض لعدوان إيراني غاشم يبدو عليه أنه مبيت النية للعدوان على الإمارات سواء خلال الـ60يومًا الأولى من الحرب أو العدوان الأخير على إمارة الفجيرة والذي يتطلب موقفا عربيا لدعم الإمارات .
أضاف الصوافى" ـ لـ"اليوم السابع" ـ أن زيارة الرئيس أرسلت العديد من الرسائل ، في مقدمتها الدعم المصرى الكامل للإمارات ، وأظهرت حرص الدولة المصرية على استقرار دولة الإمارات وباقي الدول الخليجية من منطلق أن الأمن الخليجي لا ينفصل عن الأمن المصري وأن أي عدوان على الإمارات أو أي دولة خليجية هو اعتداء على مصر يعزز هذا الكلام وجود اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والإمارات.

وأكد الصوافى أن مصر دولة تسعى إلى السلام بالمنطقة، و أن يكون التفاوض والدبلوماسية هي الأداة مناسبة لحل الخلافات والأزمات بين الدول؛ ولكن في المقابل لا تقبل المساس بأي دولة خليجية أو عربية من منطلق أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ، لهذا نجد أن مصر تحافظ على علاقات متوازنة إلا أنها في المقابل لا تقبل العدوان الإيراني الدول الخليجية.
زيارة الرئيس ..رسالة ردع
من جانبه، قال الدكتور عبد العزيز الشحى المحلل السياسى الإماراتى ، لـ"اليوم السابع"، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى دولة الإمارات لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في جولته، بل زيارة حملت في طبيعتها وتوقيتها أبعادا سياسية قوية تتجاوز العلاقات السياسية الثنائية.
وأوضحت الزيارة رؤية القاهرة وأبوظبى الواعية تجاه أمن المنطقة باعتباره كل لا يتجزأ ، وأكد أن أمن الخليج لا ينفصل عن أمن مصر واستقرارها كما سبق أن أعلن السيد الرئيس السيسى في كلماتها ، كما أكدت الزيارة أن ملف الخليج في قلب معادلة استقرار الشرق الأوسط، كما عكست الزيارة مستوى عالٍ من التنسيق السياسي والأمنى والاستراتيجى بين البلدين في مواجهة محاولة فرض واقع جديد بالمنطقة ، وكانت بمثابة رسالة ردع في مواجهة تلك القوى ووكلائها ممن يحاولون فرض واقع غير عادل بالقوة.

إن زيارة الرئيس كانت بمثابة رد هادئ ولكنه عالى التأثير للخبثاء الذين حاولوا التشكيك في الدور المصرى وموقفها تجاه شقيقتها الإمارات .
ومن جانب آخر عكست الزيارة ثقة الرئيس السيسي في قدرة الإمارات العالية على توفير التأمين الكامل ؛ فكان يتجول بأريحية في الأماكن العامة وشوارع أبو ظبى كما لو كان في مصر الحبيبة.
مصر عمق عربي واستراتيجى للإمارات
وفى سياق متصل، أضاف الدكتور عبد العزيز المعمرى الباحث والمحلل السياسي الإماراتى ل"اليوم السابع" ، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات جاءت في توقيت إقليمي شديد الحساسية والوضع في المنطقة متوتر ومعقد، فهى بمثابة رسالة تؤكد على طبيعة العلاقة الخاصة التي تربط مصر ودولة الإمارات، فالعلاقة بينهما تجاوزت منذ سنوات حدود التنسيق التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وحملت الزيارة سائل متعددة من بينها تأكيد على أن العلاقات الإماراتية المصرية لا تقوم على المصالح الظرفية أو الحسابات المؤقتة، بل على إدراك مشترك من قبل القيادتين بأن استقرار الاقليم والمنطقة العربية يحتاج إلى دول تمتلك رؤية سياسية واضحة، وقدرة على التحرك، وإرادة تحمي الدولة الوطنية من مشاريع الفوضى والانهيار.

وما لفت انتباهي في الزيارة ـ يقول "المعمرى" ـ أن اللقاء لم يقتصر على أجواء السياسة، بل كانت الرمزية المصاحبة لها مثل الحفاوة، والظهور المشترك في أماكن عامة، واللغة السياسية المستخدمة، كل ذلك عكس مستوى الثقة والتقارب بين القيادتين.
من الناحية السياسية، حين يظهر الرئيسان في توقيت إقليمي معقد بهذا القدر من الانسجام، فإن الرسالة تتجاوز الداخل الإماراتي والمصري إلى الخارج إقليميا ودوليا لأن مصر ودولة الإمارات تتحركان كركيزتين أساسيتين في معادلة الاستقرار الإقليمي والعربي، كما أنه لابد من أن ننتبه لدلالة مهمة جدا تتعلق بطبيعة التحالفات في المنطقة؛ فبينما تعيش بعض العواصم حالة ارتباك سياسي أو صراع نفوذ وتهديد للأمن الإقليمي، تبدو العلاقة الإماراتية المصرية أكثر رسوخا ووضوحا وحكمة.
وأضاف أن دولة الإمارات تنظر إلى مصر باعتبارها عمقا عربيا واستراتيجيا لا يمكن تجاوزه، ومصر تدرك كذلك أن دولة الإمارات أصبحت دولة محورية ومؤثرة وفاعلة في التوازنات السياسية والامنية والاقتصادية الإقليمية.
كما أن الزيارة حملت رسائل عدة منها ردع غير مباشرة لكل من يحاول العبث بأمن الخليج العربي أو استهداف استقرار المنطقة، وربما هنا نرى تفعيل لفكرة "الأمن المشترك" لتتحول إلى واقع سياسي واستراتيجي، وربما يكون المؤشر له التحركات والمواقف المشتركة بين البلدين، وهنا أؤكد أن العلاقة بين مصر ودولة الإمارات ليست مجرد علاقة بين دولتين عربيتين، بل شراكة تُدار بعقل استراتيجي طويل المدى، وتستند إلى قناعة مشتركة بأن حماية الدولة الوطنية، والحفاظ على الاستقرار، ومواجهة الفوضى، ليست خيارات سياسية مؤقتة، بل هي معركة مصير ومستقبل.
مشاورات كاشفة للأوضاع فى إقليم ملتهب
وحول أهمية الزيارة بالنسبة لمنطقة الخليج، أكد الدكتور عايد المناع الأكاديمى والمحلل السياسى الكويتى، أن الزيارة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس الخميس، وشملت دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، جاءت لتعلن رسالة تضامنية واضحة من مصر مع أشقائها في الخليج، في توقيت حاسم وبالغ الدقة؛ حيث تواجه الخليج تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف المناع ـ لـ اليوم السابع ـ أن مصر أكدت تضامنها الكامل مع أمن الخليج، وهى رسالة الرئيس في هذه الجولة الثانية بعد الجولة التي قام بها في مارس الماضى. وتكتسب مثل هذه الزيارات أهمية بالغة؛ ليست فقط من جهة الرسائل التي تحملها ولكن الرئيس أيضًا يجرى خلال زياراته مشاورات مهمة وكاشفة للأحداث المهمة التي تشهدها المنطقة. وأضاف المناع أن هذا يأتي تأكيداً للدور المصرى المهم على الأصعدة كافة في المنطقة.
علاقة الدم والمصير المشترك
وبالنسبة للعلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى، أوضح المناع لـ "اليوم السابع" أنها علاقات متجذرة ليست وليدة اليوم بل تعود إلى أربعينيات القرن الماضى، كان هناك تواصل وثيق بينهم، وعلى سبيل المثال كان لدولة الكويت ما يسمى "البيت الكويتى"، وكانت هناك بعثات من المعلمين إلى دول الخليج ومن بينها الكويت، ولا ننسى وقوف مصر مع الكويت وقت تهديدات عبد الكريم قاسم، في يونيو 1961، وأيضا لن ننسى الموقف المصرى الداعم لنا في مواجهة الغزو العراقى، وبالمقابل دعم الخليج مصر عقب النكسة في 1967 وفى حرب 1973، فاختلطت دماؤنا معاً.