هل هناك تشابه مع بداية كورونا.. فيروس هانتا كيف ينتشر وما مخاطره؟

السبت، 09 مايو 2026 07:00 م
هل هناك تشابه مع بداية كورونا.. فيروس هانتا كيف ينتشر وما مخاطره؟ فيروس هانتا

كتبت مروة محمود الياس

لا يزال فيروس هانتا يثير جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية والعلمية، خصوصًا بعد ربط بعض التطورات المحدودة في حالات العدوى به بظهور تساؤلات حول قدرته على التحول إلى جائحة عالمية مشابهة لما حدث مع فيروس كورونا.

ورغم أن هذا الفيروس ليس جديدًا على العلم، فإن محدودية انتشاره التقليدي وارتباطه في الأساس بالحيوانات القارضة يجعلانه أقل قدرة على الانتشار الواسع، لكن بعض التحورات النادرة في أنماطه تفتح باب النقاش حول مدى خطورته المستقبلية.

كيف تنتقل العدوى

وفقًا لتقرير نشره موقع TODAY، فإن فيروس هانتا يُعد من الفيروسات المرتبطة بالتماس المباشر أو غير المباشر مع فضلات القوارض، وغالبًا ما تحدث العدوى في أماكن مغلقة أو غير جيدة التهوية، ويشير التقرير إلى أن الأنواع المنتشرة قد تُسبب متلازمة تنفسية شديدة الخطورة، لكنها لا تنتقل بسهولة بين البشر إلا في سلالات محددة ونادرة.

كما أوضح تقرير نشره موقع Marca أن القلق العالمي الحالي يرتبط بسلالة “الأنديز” التي أظهرت في حالات محدودة قدرة محتملة على انتقال العدوى بين البشر، وهو أمر غير معتاد في معظم فيروسات هانتا.

وفي السياق ذاته، ذكر تقرير نشره موقع FOX 13 Tampa Bay أن الخبراء يؤكدون أن هذا الفيروس لا يشبه كورونا من حيث سرعة الانتشار أو آلية العدوى، وأن احتمالية تحوله إلى جائحة ما تزال منخفضة للغاية رغم المتابعة الدقيقة للحالات.

طبيعة فيروس هانتا وآلية الانتقال

ـ فيروس هانتا ليس كيانًا واحدًا، بل مجموعة من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة واحدة، تختلف في شدتها وتأثيرها على الإنسان.

ـ أغلب الإصابات تحدث نتيجة استنشاق جزيئات دقيقة من بول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، خاصة في البيئات الريفية أو المخازن المغلقة أو الأكواخ غير المأهولة لفترات طويلة. هذا النمط من العدوى يجعل انتشار الفيروس مرتبطًا بسلوك الإنسان وبيئته أكثر من كونه فيروسًا ينتشر عبر الهواء بشكل مباشر بين البشر.

ـ تتراوح الأعراض في بدايتها بين الحمى وآلام العضلات والصداع والإجهاد العام، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مشاكل تنفسية حادة نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، وهو ما يجعل بعض الحالات تصل إلى مراحل خطيرة خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد ظهور الأعراض. وعلى الرغم من شدة بعض الإصابات، فإن معدل الانتشار المجتمعي يظل محدودًا مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى.

أوجه التشابه مع بدايات كورونا

ـ عند مقارنة فيروس هانتا ببدايات فيروس كورونا، تظهر بعض أوجه التشابه الشكلية التي تثير القلق، مثل ظهور حالات متفرقة في أكثر من منطقة خلال فترة زمنية متقاربة، أو حدوث إصابات في بيئات مغلقة تجمع عددًا من الأشخاص. كما أن بعض الأعراض الأولية قد تتشابه، مثل الحمى والإرهاق العام، وهو ما قد يخلق ارتباكًا في التشخيص المبكر.

ـ لكن الفارق الجوهري يكمن في طريقة الانتقال. فيروس كورونا كان يتمتع بقدرة عالية على الانتشار عبر الرذاذ التنفسي بين الأشخاص بشكل سريع وواسع، بينما يعتمد فيروس هانتا في الغالب على الاتصال غير المباشر مع مصادر بيئية مرتبطة بالقوارض. هذا الاختلاف يقلل بشكل كبير من فرص التحول إلى انتشار عالمي واسع النطاق.

ـ إضافة إلى ذلك، فإن فترة الحضانة وطبيعة العدوى في هانتا تجعل تتبعه أسهل نسبيًا من فيروسات تنتقل بسرعة بين البشر، مما يمنح الجهات الصحية فرصة أكبر للسيطرة على البؤر المحدودة قبل توسعها.

التوقعات المستقبلية واحتمال التحول إلى جائحة

ـ التوقعات العلمية الحالية تشير إلى أن فيروس هانتا لا يمتلك الخصائص الأساسية التي تؤهله ليصبح جائحة عالمية على غرار كورونا. فغياب الانتقال السهل بين البشر يمثل العائق الأكبر أمام انتشاره الواسع، إضافة إلى أن معظم الحالات ترتبط ببيئات محددة يمكن التحكم فيها عبر إجراءات الصحة العامة والنظافة البيئية.

ـ مع ذلك، لا يمكن إغفال احتمالية حدوث تغيرات جينية نادرة قد تؤثرعلى سلوك الفيروس، وهو ما يجعل المراقبة المستمرة ضرورة علمية وليست خيارًا. تعمل المؤسسات الصحية على متابعة أي تطورات غير معتادة في سلالات الفيروس، خصوصًا تلك التي أظهرت في بعض التقارير قدرة محدودة على الانتقال بين الأشخاص في ظروف خاصة.

ـ من ناحية أخرى، فإن التجربة العالمية مع جائحة كورونا دفعت الأنظمة الصحية إلى تطوير أدوات رصد أسرع وأكثر دقة، ما يقلل من احتمالية تفاجؤ العالم بانتشار غير مسيطر عليه لفيروسات مشابهة. كما أن رفع الوعي العام بطرق انتقال العدوى يساهم في الحد من الإصابات المرتبطة بالقوارض، وهو العامل الأساسي في سلسلة انتشار هانتا.

ـ في النهاية، يظل فيروس هانتا مرضًا خطيرًا من حيث تأثيره على الحالات المصابة، لكنه لا يزال ضمن نطاق الفيروسات المحدودة الانتشار مقارنة بغيره من الأمراض الوبائية. وبينما يستمر العلماء في دراسته، يبقى العامل الحاسم في السيطرة عليه هو الوقاية البيئية وتقليل فرص التعرض لمصادره الطبيعية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة