يتفق المؤرخون على أن تاريخ مصر المعاصر يُؤرَّخ له بدايةً من عام 1882، بعدما أصبحت مصر مستعمرةً بريطانيةً، وظل الحكم الملكي فيها قائمًا تحت مظلة الاحتلال البريطاني.
ولم يحكم مصر حكامٌ مصريون بصورة فعلية إلا بعد ثورة 23 يوليو بقيادة الضباط الأحرار عام 1952.
ثورة 23 يوليو 1952
لعبت مصر دورًا أساسيًا في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث كانت من الدول الخمس التي توجهت بقواتها إلى فلسطين لقتال العصابات الصهيونية في حرب 1948.
وبعد حرب 1948، التي عُرفت بالنكبة، ظهر تنظيم الضباط الأحرار داخل الجيش المصري بزعامة اللواء محمد نجيب، وقيادة البكباشي جمال عبد الناصر.
وفي 23 يوليو 1952، قام التنظيم بثورة على النظام الملكي الفاسد، ونجح في السيطرة على الأمور وكافة المرافق الحيوية في البلاد.
وأُذيع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات، حيث أجبرت الحركة الملك على التنازل عن العرش لوليِّ عهده الأمير أحمد فؤاد، ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.
وتم تشكيل مجلس وصاية على العرش، تولى مسؤوليته مجلس قيادة الثورة المُشكَّل من 13 ضابطًا برئاسة محمد نجيب.
ثم تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953.
رؤساء مصر في التاريخ المعاصر
اللواء محمد نجيب
من 18 يونيو 1953 إلى 14 فبراير 1954
أول رئيس للجمهورية المصرية، وينتمي إلى أسرة عسكرية، فوالده يوسف نجيب كان ضابطًا بالجيش المصري في السودان، وشارك في حملة دنقلة الكبرى. ولا أحد يعرف تحديدًا تاريخ ميلاد محمد نجيب، إذ ذكر في مذكراته أنه حائر بين ثلاثة تواريخ لميلاده، وهي: 28 يونيو 1899، أو 20 فبراير 1901، أو 7 يوليو 1902.
عاش في السودان مع والده البكباشي يوسف نجيب حتى أتم دراسته الثانوية، ثم عاد إلى مصر والتحق بالمدرسة الحربية عام 1917.
التحق بالكلية الحربية في مصر في أبريل عام 1917، وتخرَّج في يناير عام 1918.
حصل على شهادة البكالوريا عام 1923، والتحق بكلية الحقوق، ثم تمت ترقيته إلى رتبة ملازم أول عام 1924.
يُعد أول ضابط في الجيش المصري يحصل على ليسانس الحقوق عام 1927، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929، ودبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1931.
أصبح ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم بعد معاهدة 1936.
وعقب حادث 4 فبراير 1942، وهو الحادث الذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر الملك لإجباره على إعادة مصطفى النحاس باشا إلى رئاسة الوزراء أو التنازل عن العرش، قدم استقالته من الجيش اعتراضًا على التدخل الإنجليزي في شؤون مصر الداخلية، لكن الملك رفض الاستقالة، بحسب موقع محمد نجيب الصادر عن مكتبة الإسكندرية.
في عام 1944، عُيِّن حاكمًا إقليميًا لسيناء، وفي عام 1947 كان مسؤولًا عن مدافع الماكينات في العريش.
شارك في حرب فلسطين عام 1948، وأُصيب ثلاث مرات، وحصل على نجمة فؤاد العسكرية الأولى، بالإضافة إلى رتبة البكوية لشجاعته.
عقب حرب فلسطين، تم تعيينه مديرًا لمدرسة الضباط عام 1948، ثم تعرَّف إلى تنظيم الضباط الأحرار من خلال الصاغ عبد الحكيم عامر.
بعد نجاح ثورة 23 يوليو عام 1952 والإطاحة بالملك فاروق، تم اختياره رئيسًا لمجلس قيادة الثورة.
شكَّل وزارته الأولى في 8 سبتمبر عام 1952، وتولى فيها منصب وزير الحربية والبحرية، مع احتفاظه بالقيادة العامة للقوات المسلحة.
في 18 يونيو عام 1953، أصبح نظام الحكم في مصر جمهوريًّا، وتم تعيين اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر.
في 17 أبريل عام 1954، تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء، واقتصر دور محمد نجيب على رئاسة الجمهورية.
في 14 نوفمبر 1954، عزله مجلس قيادة الثورة من مناصبه، وتولى المجلس بقيادة جمال عبد الناصر كافة سلطاته.
ألّف عدة كتب، منها: "رسالة عن السودان"، و"مصير مصر" باللغة الإنجليزية، و"كلمتي للتاريخ"، و"كنت رئيسًا لمصر".
توفي في 28 أغسطس عام 1984.
للحديث بقية...