ما زالت أيادي العمال تروي حكايات عاشها أهالي الصعيد ومن بينها الأفران البلدي المصنوعة من الطين ذات الطابع الخاص، فهنا يحافظ الصناع على تلك المهنة المتوارثة، وفي كثير من الأحيان يحمونها من الاندثار يقف العامل أمام الطين الذي أعدّه مسبقًا بخبرة السنين، ليحوله إلى فرن ينبض بالحياة، مع إبداع في تشكيلات وأحجام مختلفة.
على مدار سنوات، تعلم محمد حمتو أسرار هذه المهنة التي لم يعد يعمل بها الكثيرون في الوقت الحالي، فهو لا يتعامل مع الطين كمادة جامدة، بل كروح يشكلها بعناية، لتخدم من يستخدم الفرن، بدءًا من مرحلة البناء، مرورًا بالتجفيف والحرق، وصولًا إلى الطقوس التي تحرص عليها السيدات عند بناء فرن جديد، هنا لا تصنع الأفران فقط بل تحفظ ذاكرة الصعيد، وتستمر صناعة "العيش الشمسي" الذي يفضله أهالي محافظة قنا.
صنعة متوارثة
قال محمد حمتو، صانع أفران طين بقنا، إنه عمل في هذه المهنة منذ الصغر مع أعمامه، حيث كان يقوم بمهام محددة، منها مساعدتهم في بناء الفرن وصناعة "البلاطة"، وهي الجزء الأهم الذي رص عليه الخبز، وتقع بين قاعدة الفرن وجسمه العلوي، وقد تصل مدة تنفيذ الفرن إلى أسبوع كامل أو أكثر.
وأوضح حمتو أن مكونات "البلاطة" تتكون من الطوب اللبن بعد طحنه، ويُضاف إليه الرماد و"الحمرة"، مع رش الأسمنت لزيادة الصلابة. ومن داخل البلاطة توضع شبكة حديدية دائرية بسمك محدد حسب رغبة الزبائن، ويتراوح حجم الفرن بين 140×140 أو 70×70، ويصنع على شكل قبة، ثم يترك في الشمس لعدة أيام قد تصل إلى أسبوع في الشتاء، قبل أن يوضع على "كرسي الفرن" المبني من الطوب الأحمر.
مكونات الفرن الطين
ولفت حمتو، إلى أن الفرن يحتوي على فتحة خلفية سفلية لوضع الحطب وأخرى أمامية لوضع الخبز، بالإضافة إلى فتحة صغيرة في أعلى المنتصف، وهناك بعض الزبائن يفضلون تشكيل "كف اليد" على الفرن كنوع من درء الحسد، كما تقوم السيدة بتجربة الفرن لأول مرة بنفسها، باستخدام الحطب والمخلفات المنزلية وروث المواشي والمحاصيل الزراعية.

الفرن البلدي

صناعة الفرن الطين بقنا

محمد أثناء العمل في صناعة فرن بلدي

محمد حمتو صانع أفران طين