الثلاسيميا من أكثر أمراض الدم الوراثية شيوعًا، لكن الكثيرين لا يدركون أنهم مُعرضون لخطر الإصابة به خاصة عند التفكير في الإنجاب، والثلاسيميا ليست مرضًا مُعديًا، بل تنتقل وراثيًا من الآباء إلى الأبناء، ويشير الخبراء إلى أن حاملى المرض عادةً ما يكونون أصحاء، وغالبًا لا يتم تشخيص الحالة إلا بعد سنوات، وفقًا لتقرير موقع Healthsite.
وفى اليوم العالمى للثلاسيميا والمحدد له اليوم الجمعة 8 مايو، من المهم زيادة الوعي والكشف المبكر عن المرض لحماية الأجيال القادمة من المُعاناة مع مُضاعفات خطيرة للمرض.
أهمية الفحص الجيني
يقول الأطباء إن بعض أمراض الدم، مثل الثلاسيميا، لا تنتج بشكل مباشر عن العدوى أو نمط الحياة، بل هي في الغالب وراثية من الوالدين، لذلك، من المهم جدًا إجراء فحص جيني قبل الحمل، وخاصة للأزواج الذين يخططون للإنجاب، حيث تكمن المشكلة الأكبر في الثلاسيميا في أن حاملي المرض قد لا تظهر عليهم أي أعراض، بل ومعظمهم يتمتع يتمتعون بصحة جيدة، ولا يدركون أنهم قد ينجبون طفلًا مصابًا، إنه مرض خفي، ولا يدرك العديد من الأزواج المخاطر إلا بعد تشخيص إصابة طفلهم بنوع حاد منه.
فحوصات الكشف عن الثلاسيميا
يُعد فحص الثلاسيميا سهلًا ومتاحًا، فهناك فحوصات دم مخبرية تشمل تعداد الدم الكامل، وتقييمات الهيموجلوبين، وإمكانية إجراء تقييم جيني، ويمكن استخدام هذه الفحوصات لتحديد ما إذا كان الشخص حاملًا للمرض، وتزويد الأزواج بالمعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات الإنجاب.
ويؤكد الخبراء أيضًا أن الفحص قبل الحمل يمنح الأزواج خيارات وإرشادات أكثر، حيث يوفر فحص حاملي الأمراض الوراثية استشارة جينية، ومعلومات حول المخاطر، وفرصة لمناقشة خياراتهم الإنجابية إذا لزم الأمر.
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أيضًا بإجراء فحص الكشف عن حاملي الأمراض الوراثية للمساعدة في تحديد الأفراد الذين يحملون طفرات جينية تساهم في الاضطرابات الوراثية، حيث يمكن لهذه الخطوات أن تخفف من الضغط النفسي والجسدي والمالي المرتبط بالعلاج طويل الأمد لمرض الثلاسيميا الحاد، وبالنسبة للأزواج الشباب الذين يفكرون في إنجاب طفل، يقترح الأطباء أن يكون فحص الكشف عن حاملي الأمراض الوراثية عنصرًا مهمًا في الرعاية قبل الحمل.
هل يمكن لمرضى الثلاسيميا أن ينجبوا أطفالاً أصحاء؟
يوضح الأطباء أن المصابات بمرض الثلاسيميا قادرات على الحمل، ولكن ينبغي على النساء المصابات بالثلاسيميا إجراء فحوصات طبية دورية قبل الحمل، إذ قد يؤثر هذا المرض على القلب والكبد والهرمونات، وإذا كان أحد الزوجين أو كلاهما حاملاً للمرض أو مصابًا به، ينصح الأطباء عمومًا باستشارة أخصائي علم الوراثة، لتوضيح احتمالية انتقال المرض إلى الطفل ومناقشة الخيارات المتاحة.
وقد ساهمت التطورات الحديثة في تقنيات الإنجاب في تحسين حياة العائلات المتضررة من الثلاسيميا، فبعض العوامل، كالفحوصات قبل الولادة، تُشير إلى ما إذا كان الطفل سيرث المرض أثناء الحمل، وفي بعض الأحيان، قد يلجأ الأزواج إلى التلقيح الصناعي مع إجراء الفحص الجيني قبل الزرع، مما يُزيل خطر إصابة الطفل بالثلاسيميا الحادة.