الكشف عن بقايا أطفال بموقع تعدين يعود إلى عصور ما قبل التاريخ

الجمعة، 08 مايو 2026 03:00 ص
الكشف عن بقايا أطفال بموقع تعدين يعود إلى عصور ما قبل التاريخ اكتشافات أثرية

كتبت ميرفت رشاد

يُعيد كهفٌ يقع في أعالي جبال البرانس الشرقية تشكيل المفاهيم حول كيفية استخدام سكان ما قبل التاريخ للمناظر الجبلية، وتشير الحفريات الجديدة إلى أن المجتمعات، بدلاً من أن تكون عابرة، عادت مرارًا وتكرارًا إلى الموقع على مدى آلاف السنين، على الأرجح لاستخراج المعادن الغنية بالنحاس، وفقا لما نشره موقع heritagedaily.

يقع الموقع، المعروف باسم الكهف 338، على ارتفاع 2235 مترًا فوق مستوى سطح البحر في وادي فريزر، كان ارتفاعه وحده يجعل النشاط البشري المستمر يبدو مستبعدًا في الماضي، لكن علماء الآثار يقولون الآن إن الأدلة تروي قصة مختلفة، فقد كان هذا مكانًا يعود إليه السكان جيلًا بعد جيل، بدءًا من حوالي 5500 عام مضت.

 

القطع الأثرية المكتشفة

في قلب هذا الاكتشاف سلسلة من المواقد التي تم الكشف عنها بالقرب من مدخل الكهف، وقد حدد الباحثون 23 موقداً موزعة على طبقتين رئيسيتين من طبقات الاستيطان، وُجدت بداخلها شظايا من حجر أخضر يُعتقد أنه من الملاكيت، وهو معدن استُخدم في إنتاج النحاس في العصور القديمة.

تُظهر العديد من هذه الشظايا علامات واضحة للتسخين، والأهم من ذلك، أن المواد الأخرى في الطبقات نفسها لا تُظهر هذه العلامات، هذا التباين يُشير إلى أن الحرق كان مُتعمداً.

ويشير الباحثون إلى أن هذا لم يكن عرضيًا، لقد تم استخدام النار بطريقة مضبوطة، على الأرجح كجزء من معالجة المعدن.

إذا تأكدت هذه النتائج، فسوف تعتبر الكهف 338 مثالاً مبكراً على العمل بالنحاس على ارتفاعات عالية - وهو أمر نادراً ما تم توثيقه لهذه الفترة.

 

أعمال التنقيب

كانت أعمال التنقيب محدودة المساحة، إذ غطت حوالي ستة أمتار مربعة، لكنها كشفت عن تسلسل كثيف للأنشطة. تم تحديد أربع طبقات، أقدمها تحتوي على فحم يعود تاريخه إلى حوالي 6000 عام. وفوقها طبقات غنية بالمواقد والتحف، مما يشير إلى زيارات متكررة على مدى فترات زمنية طويلة.

 

استخدام الكربون المشع

تشير نتائج التأريخ بالكربون المشع إلى أن المرحلة الأكثر نشاطًا كانت بين 5500 و4000 عام مضت، واستمر الاستخدام اللاحق حتى حوالي 3000 عام مضت وقد تداخلت المواقد في بعض الأماكن، مما يدل على أن الزوار أعادوا استخدام نفس المناطق، على الرغم من أن الفواصل بينها تشير إلى فترات طويلة بين فترات الاستيطان.

تشير الأدلة مجتمعة إلى إقامات قصيرة بدلاً من استيطان دائم، من المرجح أن الجماعات وصلت بمهام محددة في ذهنها، ومكثت لفترة محدودة، ثم غادرت ، لتعود مرة أخرى بعد سنوات أو حتى قرون.

 

رفات بشرية

إلى جانب آثار معالجة المعادن، اكتشف علماء الآثار رفاتًا بشرية، عظمة إصبع طفل وسنّ لبني، يُعتقد أن كليهما يعودان لشخص صغير، مع أنه ليس من الواضح ما إذا كانا يعودان للشخص نفسه، يثير هذا الاكتشاف احتمال استخدام الكهف أيضًا للدفن، لكن لا توجد أدلة كافية حتى الآن لتأكيد ذلك.

تُضيف القطع الشخصية التي عُثر عليها في الموقع بُعدًا آخر للصورة، فقد تم استخراج قلادتين من طبقة لاحقة إحداهما مصنوعة من صدفة بحرية، والأخرى من سن دب بني. وتُشابه الزينة الصدفية تلك الموجودة في مواقع أخرى تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في كاتالونيا، مما يُشير إلى ممارسات أو روابط مشتركة بين المجتمعات. أما قلادة سن الدب فهي أقل شيوعًا، وقد تعكس شيئًا أكثر خصوصية بالبيئة المحلية.

ولا يزال الكثير غامضًا حيث يواصل الباحثون العمل على تأكيد هوية المعدن الأخضر وتحديد مصدره، لم تصل أعمال التنقيب بعد إلى أعمق طبقات الكهف، مما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال وجود مواد أقدم في الأسفل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة