أكرم القصاص

السياسة طريق للتفاهم والتعاون.. عن قصة النواب ووزير الصحة

الجمعة، 08 مايو 2026 10:00 ص


أعتقد من خلال متابعة ما نشر من كل الأطراف عن أزمة 6 مايو بين بعض نواب مجلس النواب ووزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار، كاشفة وليست منشأة، حسب الوصف فقد تكدس عدد كبير من النواب حول وزير الصحة الذى نزل إليهم وقدموا طلبات خدمية تتعلق بأفراد فى دوائرهم بعض الروايات قالت إنهم حوالى 50 نائبا توافدوا إلى مقر وزارة الصحة بالعاصمة الإدارية لإنهاء طلبات دوائرهم، نقل أطباء، توفير أسرة عناية مركزة، قرارات علاج على نفقة الدولة، إلى آخر الطلبات التقليدية لمرضى يحملها النواب ويعتبرونها خدمات تدعم مواقفهم أمام الناخبين، لكن ما جرى من وجهة نظر العاملين بالوزارة أن النواب تكدسوا وتسابقوا للحصول على تأشيرة الوزير بينما المكان ضيق ولا يتسع لهذا العدد فضلا عن الحديث فى صوت واحد الأمر الذى جعل التفاهم صعبا.


بعض النواب سارعوا إلى مواقع التواصل وبعض المواقع الصحفية لينتقدوا سوء تنظيم اللقاء، مشيرين إلى أن طريقة الاستقبال التى أدت إلى تكدسهم فى ممرات وقاعات غير مجهزة لاستقبال هذا العدد. بجانب صعوبة الحصول على موافقات فورية للطلبات، معتبرين أن دورهم الرقابى الخدمى يتم تعطيله، بعض التواب قالوا إن الوزير غادر الاجتماع وأطلق عبارات عبر فيها عن ضيقه بالتزاحم وطريقة عرض الطلبات، بينما بعض الشهود قالوا إن السبب هو ضيق المكان وليس توتراً من الوزارة التى لم تعلق رسمياً على ما جرى وأن الوزير غادر بسبب كون المناقشة فى الزحام صعبة.


بالطبع ليست المرة الأولى التى يشهد فيها مكتب وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار، تكدس عدد كبير من نواب البرلمان حوله للحصول على توقيعات أو إنهاء طلبات وهى قضية تحتاج بالفعل إلى حل حيث يتحول النواب إلى حاملى أوراق وطالبى توقيعات، الأمر الذى يجعل هناك صعوبة فى تأدية الدور البرلمانى من الأساس، لكن فى المقابل فإن النواب معذورين ويقبلون طلبات أهالى دوائرهم، وهى طلبات بسيطة يفترض حلها فى المديريات خاصة قرارات العلاج على نفقة الدولة توفير أسرة رعاية مركزة أو الموافقة على تقديم خدمة لمريض، وتعتبر وزارة الصحة من أكثر الوزارات تلقيا لهذا النوع من الطلبات فى ظل غياب المحليات، وأيضا نقص الخدمات فى بعض المستشفيات، بالمراكز التى لم يصلها التأمين الصحى الشامل أو أحيانا نقص ادوية.


اعتاد وزراء الصحة أن يخصصوا قاعة لاستقبال النواب بالدور وبطريقة لا تجعل هناك ضغطا وتكدسا، ويفترض أن تكون هناك آلية بالوزارة من خلال المراسم والمعاونين ووكلاء الوزير لتنظيم هذه الطلبات قبل اللقاء، حتى لا يكون هناك تكدس، ولا يحدث صدام أو احتداد بالنقاش، خاصة أن كل طرف سواء الوزير أو النائب عليه مهام وأدوار مكملة، ربما يكون الطبيعى أيضا وجود آليات تنظم صدور قرارات العلاج على نفقة الدولة بشكل منظم ومن دون تدخلات أو وسائط، خاصة للمواطنين الذين ليس لهم تأمين أو أنظمة علاج من غير القادرين وهؤلاء أساسا مشمولون بالمبادرات الرئاسية لقوائم الانتظار أو مبادرات للكشف والعلاج، وتوفير الأدوية أيضا مهم ومن أدوار وزارة الصحة.


الوزارة والحكومة عموما تشير دائما إلى وجود منظومة للشكاوى الحكومية، وهى فاعلة فى كثير من الأحيان، لكن لا يفترض تحويل النواب للشكاوى، بل يمكن بالتعاون معهم وجود أدوار مكملة، وبالتالى يمكن انتقالهم من الصدام إلى التعاون وإكمال أدوارهم، فالنواب لهم دور تشريعى ورقابى والوزير تنفيذى، ولو كان هناك فصل حقيقى بين السلطات يمكن أن تكتمل الصورة.


وربما على الوزير أن يكون أوسع صدرا، والنواب أيضا، وألا يسارعوا للنشر من طرف واحد فى مواقع أو صفحات لأن هذا يعقد الأمور، خاصة أن ملف الصحة من الملفات المهمة التى تتعلق بالدواء وتوفيره وتنفيذ خطط للمنظومة الصحية كلها وليس لاستثناءات وتسعى لمعالجة ملفات مهمة مثل الأدوية النوعية، وتكليف الأطباء، وتطوير البنية التحتية، واستكمال التامين الصحى الشامل، وهى قضايا تتطلب تنسيقا بين الحكومة والوزارات والبرلمان، بتعاون وتنسيق وليس بصراعات، ونظن أن هناك أطرافا يمكن أن تتدخل لإنهاء هذا التوتر بالتراضى، هناك دائما حاجة للمسارات السياسية التى تمتص التوترات، السياسة هى الحل.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة