أكد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن القديس مارمرقس الرسول قدّم نموذجًا فريدًا للخادم الناجح، مشددًا على أن “البداية دائمًا بالبشر قبل الحجر”، وأن الخدمة الحقيقية تُبنى على الاهتمام بالإنسان والتعليم والصلاة والقدوة الحية.
قداس احتفالي بعيد مارمرقس في فينيسيا
جاء ذلك خلال عظة قداسة البابا في قداس عيد مارمرقس الرسول، الذي أُقيم بالكاتدرائية القبطية في فينيسيا، وسط حضور عدد من الآباء المطارنة والأساقفة من أوروبا وأمريكا وأستراليا، حيث استهل قداسته كلمته بالتأكيد على رمزية الاحتفال في المدينة التي تضم رفات القديس مارمرقس في البازيليكا الشهيرة، مستذكرًا أيضًا مثلث الرحمات الأنبا كيرلس مطران ميلانو.
5 خطوات صنعت نجاح كاروز الديار المصرية
وأوضح البابا تواضروس أن مارمرقس الرسول صنع خمس خطوات رئيسية في خدمته، بدأت بالاهتمام بالبشر، مستشهدًا بقصة لقائه بأنيانوس الإسكافي، الذي تحول لاحقًا إلى أول أسقف بعده، مؤكدًا أن الخدمة الحقيقية تنطلق من الإنسان قبل أي بناء أو مؤسسة.
وأضاف قداسته أن الخطوة الثانية تمثلت في اهتمام مارمرقس بالتعليم، من خلال تأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية التي لعبت دورًا كبيرًا في تفسير الكتاب المقدس وتسليم الإيمان للأجيال، لافتًا إلى أن مدرسة الإسكندرية اشتهرت أيضًا بعلوم الرياضيات والفلك، وهو ما جعلها مسؤولة عن تحديد موعد عيد القيامة.
وشدد البابا على أهمية التعليم الروحي والمعرفي، محذرًا من ترك تشكيل الفكر للموبايل أو الأصدقاء فقط، داعيًا الشباب إلى التمسك بالكتاب المقدس وسير الآباء والحياة الروحية.
الإنجيل والقداس.. منهج للحياة
وأشار قداسته إلى أن مارمرقس وضع منهجًا متكاملًا للحياة المسيحية من خلال الإنجيل الذي كتبه، موضحًا أنه الإنجيل الوحيد الذي يبدأ بعنوان “بدء إنجيل يسوع المسيح”، وأنه يمتاز بالقوة والتركيز على عمل الروح القدس والمعجزات.
كما لفت إلى أن القديس مارمرقس اهتم بالصلوات ووضع القداس الذي لا تزال الكنيسة القبطية تصلي به حتى اليوم، مؤكدًا أن “الإفخارستيا تقيم المسيحيين”، وأن سر التناول يمثل مصدر خلاص وغفران وحياة أبدية للمؤمنين.
الراعى يموت كل يوم من أجل قطيعه
وفي ختام عظته، أكد البابا تواضروس أن القديس مارمرقس لم يكن مجرد كارز أو معلم، بل صار قدوة حية بعدما نال إكليل الشهادة، مشيرًا إلى أن شوارع الإسكندرية ارتوت بدمائه، لتبقى سيرته حاضرة كلما ذُكرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وقال قداسته: “الشهيد يموت مرة واحدة من أجل سيده، أما الراعي فيموت كل يوم من أجل قطيع سيده”، معربًا عن سعادته بالاحتفال وسط هذا الحضور الكنسي الكبير، ناقلًا محبة مصر وشعبها إلى جميع الحاضرين.