إذا كان التاريخ يكتب بالريشة، فإن علاقة مصر بآل زايد قد كتبت بـ "النبض"، فلا تسأل عن المسافة بين القاهرة وأبوظبي، بل اسأل عن "المسافة" التي قطعها الشيخ زايد، رحمه الله، حينما قرر أن يسكن في قلب كل مصري قبل أن يبني في أرضها صروحاً.
لم يكن "زايد الخير" مجرد زعيم يمد يد العون، بل كان "عاشقاً" يرى في تراب مصر طُهراً، وفي نيلها شريان حياة لأمته العربية برمتها، فبنى من "الود" جسوراً لا تهدمها رياح، وزرع من "الوفاء" سنابل لا تزال تطرح خيراً حتى يومنا هذا.
لقد ورث الأبناء سر "الخلطة"؛ فصار "أولاد زايد" يمشون على خطى الوالد، لا كداعمين فحسب، بل كأشقاء يقتسمون معنا رغيف الشدة وقرص الشمس.
إنها علاقة "تزايدت" مع الأيام ولم تنقص، ففي كل "موقف" إماراتي تجد بصمة "الوفاء"، وفي كل "مشهد" مصري تجد صدق "الإخاء".
إنهم لم يقدموا لمصر من "فائض" ثروتهم، بل قدموا لها من "خالص" محبتهم، فآمنوا بأن قوة مصر هي قوة العرب، وأن انكسارها – لا قدر الله – هو انكسار للظهر، فكانوا نعم السند وقت الضيق، ونعم الشريك وقت البناء.
وعلى الضفة الأخرى، لا يحتاج المصريون لقصائد ليثبتوا حبهم لآل زايد وللشعب الإماراتي الشقيق؛ فالإماراتي في مصر ليس "سائحاً"، بل هو "صاحب بيت" نزل عند أهله.
إن الحب المصري لآل زايد هو حب "تراكمي" بدأ بكلمة الشيخ زايد الخالدة "البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي"، واستقر في وجدان البسطاء الذين يلهجون بالدعاء لروحه الطاهرة كلما مروا بمدينة أو مستشفى أو مدرسة تحمل اسمه.
إنه تلاحم "فريد" بين شعبين، حيث أصبحت "أبوظبي" رئتنا في الخليج، وباتت "القاهرة" بوصلة القلوب في الإمارات.
نحن أمام حكاية "عشق" سياسي وإنساني، أبطالها حكام آمنوا بالعروبة قولاً وفعلاً، وشعبان تعاهدا على ألا يترك أحدهما يد الآخر مهما بلغت حدة العواصف.
هي مصر والإمارات، "توأم" السيادة، و"عنوان" الريادة، و"قصيدة" الوفاء التي لا تنتهي قوافيها.