أكرم القصاص

سكن لكل المصريين.. العائد الاجتماعى للعمران

الخميس، 07 مايو 2026 10:00 ص


من بين الملفات المهمة والتى تتطلب طوال الوقت التنبيه لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية، يأتى ملف الإسكان، حيث إنه وبالرغم من جهود متواصلة طوال عقد كامل فى إنشاء 11 مدينة من الجيل الرابع، واتساع العمران فى كل أنحاء مصر، تظل المبادرات الرئاسية للقضاء على العشوائيات وإطلاق مشروع الإسكان الاجتماعى المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» تعد أضخم مشروع سكنى و تستهدف توفير وحدات سكنية كاملة التشطيب لمحدودى ومتوسطى الدخل بأسعار مدعومة وأنظمة سداد ميسرة.

نقول هذا بمناسبة إطلاق مبادرة سكن لكل المصريين الذى أعلنت عنها وزارة الإسكان بالشراكة مع المطورين العقاريين، فى الفترة من 30 أبريل حتى 30 مايو 2026، لإقامة حوالى 19 ألف وحدة سكنية، يتم سدادها بنظام التمويل العقارى،  فى  8 مدن جديدة «منها أكتوبر الجديدة، العبور الجديدة، وحدائق العاصمة»، وهى للأفراد ذوى الدخل بين 3500 و12000 جنيه، وللأسرة حتى 15000 جنيه لمحدودى الدخل، والواقع أن حيز الدخل ضيق جدا لأن أغلبية المصريين لا يمكنهم الحصول على أى من الإسكان الفاخر أو غير الفاخر الذى يتم تسويقه من خلال مكالمات التليفون، وأظن أننا ضمن أغلبية لا يمكنها الاقتراب من العقارات ذات الملايين، حيث إن الغرفة الواحد تصل إلى 8 ملايين جنيه، حتى لو كانت على عشر سنوات، الأمر الذى يجعل أغلب هذه المشروعات للاستثمار لعدد محدود أو طبقات معينة .

مشروع سكن لكل المصريين يفترض أن يتسع طبقا للمبادرة الرئاسية ليشمل فئات أكثر، مع الأخذ فى الاعتبار أن أغلب المدن الجديدة تقدم عقارات تتجاوز قدرات أغلبية المصريين، ربما تكون فى سياق الاستثمار أو تصدير العقار أو تحقيق أرباح، لكنها لا تلبى الحاجات الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية للأغلبية، وهو ما يجعل هناك حاجة إلى أن يعيد وزراء الإسكان النظر فى هذه البنية بالشكل الذى يوسع من الإسكان الذى يستوعب الأغلبية من الطبقة الوسطى، وليس فقط المستثمرين أو من يختزنون القيمة فى العقار.

وربما تكون هنا حاجة إلى حوار مجتمعى حقيقى يشارك فيه مواطنون ومختصون، وخبراء فى المجتمع والاقتصاد حتى يمكن اختراق هذه المعضلات التى تبدو بحاجة إلى تفهم للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لملف الإسكان بشكل يعيده إلى طريق طبيعى وليس فقط مدنا الوحدة فيها بملايين لا يقدر عليها أغلبية الناس، وأن تحقق الهدف من مبادرة الرئيس «سكن لكل المصريين» والتى أعلن مرات متتالية وفى مناسبات عديدة أن كل من يطلب مسكنا يحصل عليه حسب قدرته، وتناول التأجير التمويلى أو مبادرات للبنك المركزى بفائدة معقولة، توزع على مدد طويلة، وهذا هو الطريق الأفضل الذى يعالج ملفا مهما ويساهم فى تحقيق البعد الاجتماعى، خاصة أن الكومباوندات والمدن المرتفعة تتطلب خدمات ومهنا يفترض أن تكون متاحة ضمن مجتمعات قادرة على التوسع والاستيعاب والبقاء.

والهدف الذى يجب أن تضعه الدولة فى الاعتبار هو التوازن بين استثمارات القطاع الخاص فى الإسكان الفاخر، لينتقل إلى الإسكان فوق المتوسط، والمتوسط مع هوامش ربح مناسبة، وهذا أمر يتطلب استيعاب المبادرات الرئاسية، نحو حركة عمران وليس فقط مبان، عمران يخفض فائض الفاخر لصالح تلبية الطلب الحقيقى للإسكان الاقتصادى والمتوسط، مع مراعاة الارتفاع المستمر فى أسعار الأراضى ومواد البناء لكنها لا تساوى القفزات فى أرباح بعض منتجى الكومباوند.

ونعود إلى أهمية ان توسع وزارة الإسكان من مشروع سكن لكل المصريين بشكل يتجاوز 19 ألف وحدة ربما إلى مخطط لنصف مليون وحدة لتكون ترجمة اجتماعية واقتصادية حقيقية لمبادرة سكن لكل المصريين.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة