تهديدات ترامب تعيد التوتر إلى أمريكا اللاتينية.. المكسيك ترد على تعرضها للهجوم بحجة ردع عصابات المخدرات.. كوبا تواجه تصعيدًا جديدًا.. مخاوف من عودة سياسة العصا الأمريكية وتأثيرها على التجارة والاستقرار بالقارة

الخميس، 07 مايو 2026 05:42 م
تهديدات ترامب تعيد التوتر إلى أمريكا اللاتينية.. المكسيك ترد على تعرضها للهجوم بحجة ردع عصابات المخدرات.. كوبا تواجه تصعيدًا جديدًا.. مخاوف من عودة سياسة العصا الأمريكية وتأثيرها على التجارة والاستقرار بالقارة دونالد ترامب

فاطمة شوقى

شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من التوتر، لكن عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي أعادت المخاوف القديمة إلى الواجهة، خاصة مع تصاعد لهجته الحادة تجاه دول الجوار الجنوبي.


تصاعدت حدة التوتر بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوح فيها مجددا بإمكانية تدخل واشنطن داخل الأراضى المكسيكية لمواجهة كارتلات المخدرات إذا فشلت السلطات الأمريكية بحسب وصفه، فى أداء عملها.

 

المكسيك ترفض أى تدخل أمريكى

وأشارت صحيفة لا اكسبانثيون المكسيكية إلى أنه من الجانب المكسيكي، تبدو الرسالة مختلفة تمامًا. حكومة الرئيسة  كلادويا شينباوم رفضت بشكل واضح أي حديث عن تدخل أمريكى مباشر، مؤكدة أن مكافحة الجريمة المنظمة يجب أن تتم باحترام كامل للسيادة الوطنية.


ويثير الحديث المتكرر من ترامب عن إرسال قوات أو تنفيذ عمليات داخل المكسيك حساسية كبيرة داخل الأوساط السياسية المكسيكية، خاصة مع التاريخ الطويل للتدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية.


وازداد التوتر مؤخرًا بعد تقارير كشفت مشاركة عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA في عملية لمكافحة المخدرات داخل ولاية تشيهواهوا خلال أبريل الماضي، دون إخطار مسبق للحكومة الفيدرالية المكسيكية، ما أثار غضبًا واسعًا داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة المكسيكية ضغوطًا إضافية بعد اتهام حاكم ولاية سينالوا روبين روتشى مويا  ،  في محكمة أمريكية بقضايا مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة، وهي اتهامات تنفيها مكسيكو سيتي مؤكدة أن واشنطن لم تقدم “أدلة حاسمة” حتى الآن.


وترى قطاعات واسعة في المكسيك أن خطاب ترامب لا يهدف فقط إلى مكافحة المخدرات، بل يحمل أبعادًا سياسية وانتخابية أيضًا، خصوصًا مع تصاعد أزمة الفنتانيل والهجرة داخل الولايات المتحدة.


في المقابل، تحاول الحكومة المكسيكية الموازنة بين التعاون الأمني مع واشنطن والحفاظ على استقلال القرار الوطني، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة دبلوماسية جديدة إلى توتر اقتصادي وتجاري بين البلدين المرتبطين بعلاقات معقدة وحساسة للغاية.

التصعيد الأمريكي فى كوبا

وفي كوبا، عاد التصعيد الأمريكي بدوره إلى الواجهة. فترامب، الذي تبنى خلال رئاسته سياسة متشددة تجاه هافانا، يواصل مهاجمة الحكومة الكوبية، متهمًا إياها بدعم أنظمة معادية لواشنطن وعدم احترام الحريات السياسية. وتحدثت تقارير إعلامية عن احتمال إعادة تشديد العقوبات الاقتصادية وتوسيع القيود المفروضة على التحويلات والسفر إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض.


ووصفت صحيفة لا اونيبسيون الفنزويلية  تلك التهديدات بأنها استمرار "للحصار السياسي والاقتصادي" الذي تعاني منه البلاد منذ عقود، مؤكدة أن العقوبات الأمريكية تزيد من الأزمة الاقتصادية التي يواجهها المواطنون. كما ترى هافانا أن واشنطن تستخدم الملف الكوبي كورقة انتخابية تستهدف أصوات الجالية الكوبية المحافظة في ولاية فلوريدا.


ويرى مراقبون أن خطاب ترامب تجاه أمريكا اللاتينية يعتمد على فكرة "إظهار القوة"، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة. فمنذ حملته الانتخابية الأولى، بنى ترامب جزءًا كبيرًا من شعبيته على وعود تشديد الحدود وبناء الجدار مع المكسيك، إلى جانب مهاجمة الحكومات اليسارية في القارة.

لكن هذا التصعيد يثير قلقًا واسعًا داخل المنطقة، حيث تخشى حكومات أمريكا اللاتينية من أن تؤدي العودة إلى سياسة الضغوط والعقوبات إلى زيادة التوترات الاقتصادية والسياسية.


كما يحذر محللون من أن استخدام التهديدات الاقتصادية ضد دول تعاني بالفعل من أزمات معيشية قد يدفع مزيدًا من المواطنين إلى الهجرة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية بالنسبة للولايات المتحدة نفسها.

تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا

وفي المقابل، تحاول بعض الحكومات اللاتينية تنويع تحالفاتها الدولية لتقليل الاعتماد على واشنطن، عبر تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا ودول أخرى. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الصين أصبحت خلال السنوات الأخيرة شريكًا تجاريًا رئيسيًا لعدد من دول أمريكا اللاتينية، ما يمنح هذه الدول هامشًا أوسع في مواجهة الضغوط الأمريكية.


ويرى خبراء العلاقات الدولية أن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية سيتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة السياسة الأمريكية المقبلة. فإذا استمرت لغة التهديد والعقوبات، فقد تشهد القارة مزيدًا من الاستقطاب السياسي، بينما قد يؤدي اتباع سياسة أكثر تعاونًا إلى تهدئة التوترات وفتح الباب أمام شراكات اقتصادية وأمنية أكثر استقرارًا.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة