كشف الدكتور محمد أبو الغار، رائد تقنية أطفال الأنابيب في الشرق الأوسط، عن كواليس تأسيس أول مركز متخصص في هذا المجال في مصر، مؤكداً أن الحلم بدأ برغبة في الدمج بين العمل الطبي والبحث العلمي، تزامناً مع الثورة الطبية التي شهدها العالم عام 1978 بولادة أول طفلة أنابيب في إنجلترا.
رحلة التعلم والتحدي
وقال أبو الغار في لقائه مع الإعلامية منى الشاذلي ببرنامج "معكم" المذاع عبر قناة ON، إنه بدأ رحلته بالسفر إلى عدة دول أوروبية، شملت الدنمارك والسويد وإنجلترا، لتعلم الجوانب الإكلينيكية لهذه التقنية الجديدة آنذاك، لافتا إلى أن أكبر التحديات كانت تتمثل في تجهيز المختبر (المعمل)؛ حيث رفض عرضاً من أحد المراكز الأمريكية في كاليفورنيا لتجهيز المختبر في مصر لاشتراطهم منع دخول الأطباء المصريين إليه، وهو ما رفضه جملة وتفصيلاً، إيماناً بضرورة توطين العلم والخبرة في مصر.
فريق العمل والتعاون الوطني
تابع أبو الغار: "جاءت الانفراجة عبر خطاب من الدكتورة رجاء منصور، التي كانت تعمل حينها في أحد أهم مراكز أطفال الأنابيب في الولايات المتحدة (جامعة ولاية أوهايو)، وبعد لقاء في أمريكا، تم الاتفاق على التعاون المشترك، وانضم إليهما الدكتور جمال أبو السرور من جامعة الأزهر، ليكتمل الفريق الطبي الذي وضع حجر الأساس لهذا المشروع القومي".
انطلاقة المركز وولادة "هبة"
وأكمل: "بتمويل ذاتي كامل، وتخطيط استمر طوال عام 1985، تم افتتاح المركز المصري لأطفال الأنابيب في 21 مارس 1986، تزامناً مع عيد الأم، وتوجت هذه الجهود بنجاح باهر تمثل في ولادة هبة الله، أول طفلة أنابيب في مصر والشرق الأوسط، مما أحدث صدى واسعاً في الصحافة العالمية والمحلية حينها".
رؤية علمية مستدامة
وأكد الدكتور أبو الغار، أن المركز لم يكن مجرد عيادة طبية، بل كان صرحاً بحثياً استهدف حل مشكلات العقم وتقديم الأمل لآلاف الأسر، مشيراً إلى أن النجاح اعتمد على الإصرار، والتمويل الوطني، والتمسك بالكوادر المصرية القادرة على استيعاب وتطوير أدق التقنيات العلمية.