نظم معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد، وبإشراف الدكتورة عزة هيكل عميد المعهد، ندوة بعنوان «قانون المحليات.. الواقع والمأمول»، بحضور وإدارة اللواء محمد نعيم محافظ الغربية الأسبق وعضو مجلس أمناء بيت الخبرة والمجلس الرئاسى بحزب الوفد، وبمشاركة اللواء الدكتور طارق المهدى وزير الإعلام الأسبق، والمستشار طارق عبدالعزيز رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ ووكيل اللجنة التشريعية، والنائب الوفدى الدكتور أحمد حماد مستشار رئيس الوفد للجان الإقليمية والنوعية، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء حزب الوفد.
قانون المحليات مدخل رئيسى للأمن القومى وتحقيق رضا المواطن
وأكد اللواء محمد نعيم، محافظ الغربية الأسبق، أن التنمية المحلية تعد أهم عناصر الإدارة فى الدول، مشيرًا إلى أن المحليات ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبمتطلبات الأمن القومى المصرى، من خلال تحقيق رضا المواطن والاستقرار المجتمعى.
وأوضح أن الندوة تستهدف تقييم أداء الأجهزة المحلية فى ظل التوجه نحو اللامركزية والحوكمة والتحول الرقمى، ووضع تصور لتطوير منظومة الإدارة المحلية بما يتماشى مع متطلبات الجمهورية الجديدة.
وأشاد نعيم بتجربة رومانيا فى تقديم الخدمات المحلية، موضحًا أن المواطن هناك يحصل على الخدمة خلال دقائق عبر منظومة منظمة وفعالة، معتبرًا أن هذا النموذج يمثل الصورة المأمولة للمحليات فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على ضرورة الفصل بين قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المحليات، لما لذلك من أهمية فى وضع رؤية واضحة للإصلاح المؤسسى والإدارى.
المحليات العمود الفقرى للدولة واللامركزية تحولت إلى شعارات
من جانبه، أكد اللواء الدكتور طارق المهدى، وزير الإعلام الأسبق، أن المحليات تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق متطلبات الأمن القومى، وأن جوهر الإدارة المحلية يتمثل فى تحقيق رضا المواطن من خلال تقديم خدمات جيدة فى قطاعات الصحة والتعليم وسائر الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن تدهور الخدمات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية كان من بين أسباب أزمات سابقة شهدتها الدولة، ما يجعل تقوية المحليات ضرورة وطنية.
وانتقد المهدى التناقض بين النصوص الدستورية والتطبيق العملى، مؤكدًا أن اللامركزية تحولت إلى مجرد شعارات بينما تستمر الممارسات المركزية فعليًا، فى ظل تبعية قطاعات حيوية للوزارات بعيدًا عن المحافظين.
واستعرض عددًا من المواقف من تجربته كمحافظ، موضحًا أن التشريعات الحالية تعيق اتخاذ القرار وتحاصر المسئولين بالخوف من المساءلة، رغم وجود إمكانيات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
كما دعا إلى إعادة توزيع الأدوار بين الوزارات والمحافظين، بحيث تتولى الوزارات الجوانب الفنية، بينما يكون للمحافظ سلطة إدارة الشارع ومتابعة التنفيذ، مع ضرورة تنمية القرى وتفعيل التكنولوجيا بشكل حقيقى لخدمة المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف النهائى هو «سعادة المواطن واستقرار الوطن»، وهو ما يتطلب اتساقًا تشريعيًا يمنح الإدارة المحلية القدرة على الحركة الفعلية.
المحافظات تعمل على قدم واحدة ولا بديل عن سرعة تشكيل المجالس المحلية
بدوره، قال المستشار طارق عبدالعزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، إن الحكم المحلى يقوم على جناحين؛ مجلس تنفيذى ومجلس محلى منتخب يمارس الرقابة، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية منذ عام 2011 جعل المحافظات تعمل «على قدم واحدة».
وأضاف أن المجالس المحلية المنتخبة كانت تمثل عينًا رقابية حقيقية على الأجهزة التنفيذية، وتسهم فى وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية داخل المحافظات.
وأوضح أن ضم الصناديق الخاصة بالمحافظات إلى وزارة المالية أضعف قدرة المحافظات على تنفيذ خطط عاجلة وخدمات مباشرة للمواطنين، لافتًا إلى تراجع موارد بعض المحافظات بصورة كبيرة بعد هذا القرار.
وأكد أن الوضع الحالى يضع الدولة «فى منتصف الطريق»، فلا توجد مركزية كاملة ولا لامركزية حقيقية، معتبرًا أن إجراء انتخابات محليات فى ظل النصوص الحالية يواجه تحديات دستورية معقدة.
تعديل الدستور وإلغاء القائمة المطلقة ضرورة
وأكد محمد عبد الجواد فايد، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن المجلس الشعبى المحلى هو الجهة الأقرب للمواطن، وصاحبة الدور الرئيسى فى الرقابة على السلطة التنفيذية داخل المحافظات.
وطالب بضرورة تعديل الدستور قبل إجراء انتخابات المحليات، مع إلغاء نظام القائمة المطلقة، والاتجاه إلى القائمة النسبية أو النظام الفردى، بما يسمح بإفراز كوادر حقيقية قادرة على ممارسة الرقابة وتمثيل المواطنين.
الكوتة تعوق العملية السياسية وتحتاج مراجعة
وقال الدكتور أحمد حماد، مستشار رئيس الوفد للجان الإقليمية والنوعية، إن إصلاح منظومة المحليات يواجه تحديات دستورية وهيكلية، على رأسها المادة 180 من دستور 2014، والتى تفرض نسبًا محددة للمرأة والشباب والعمال والفلاحين.
وأشار إلى أن تطبيق هذه النسب يخلق صعوبات كبيرة فى تشكيل القوائم، ويؤثر على معيار الكفاءة فى الاختيار.
وأعلن رفضه لنظام «الكوتة»، مؤكدًا أن الاختيار يجب أن يكون على أساس الفكر والكفاءة، وليس على أساس النوع أو الفئة.
كما حذر من تطبيق اللامركزية ومنح سلطات رقابية واسعة دون إعداد كوادر مؤهلة، موضحًا أن الدولة تحتاج إلى عشرات الآلاف من الكوادر القادرة على إدارة المحليات بكفاءة.
غياب المحليات تسبب فى تدهور الخدمات وانتشار الفساد
وأكد أحمد المنشاوى، عضو لجنة الاتصال السياسى بحزب الوفد ورئيس لجنة الوفد بالمنيرة الغربية، أن غياب المجالس المحلية تسبب فى وجود فجوة كبيرة بين المواطن والأجهزة التنفيذية.
وأشار إلى أن غياب الرقابة المحلية أدى إلى تدهور الخدمات بالمستشفيات، ونقص الأسرة والرعايات، إلى جانب انتشار الفساد فى المراكز التكنولوجية والأحياء.
وأوضح أن عضو المجلس المحلى يجب أن يكون حلقة وصل حقيقية بين المواطن والمحافظ، وصوتًا رقابيًا على أداء الأجهزة التنفيذية، مؤكدًا أهمية إعداد كوادر شبابية قادرة على خوض انتخابات المحليات وممارسة الدور الرقابى والتشريعى بكفاءة.
الإصلاح السياسى وتفعيل التعددية الحزبية ضرورة
من جانبه، شدد الدكتور وفيق الغيطانى على أهمية استكمال مسار الإصلاح السياسى، معتبرًا أن تفعيل التعددية الحزبية شرط أساسى لضمان فاعلية مؤسسات الدولة وتعزيز المشاركة السياسية.
وأكد كمال نجيب فرنسيس أهمية الاستثمار فى العنصر البشرى من خلال التدريب والتثقيف السياسى، استعدادًا لخوض انتخابات المحليات المقبلة.
ورفض نظام القوائم المغلقة، مطالبًا بتطبيق القائمة النسبية أو النظام الفردى بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة وفاعلية.
الإصلاح يبدأ من المحليات ومواجهة الفساد لم تعد تحتمل التأجيل
وقالت النائبة السابقة الدكتورة شادية ثابت إن الإصلاح الحقيقى يبدأ من المحليات باعتبارها خط الدفاع الأول فى مواجهة الفساد، مطالبة بسرعة إصدار قانون المحليات وعدم تأجيله.
وأكدت أن الانتخابات المقبلة يجب أن تفرز كوادر قادرة على إحداث تغيير حقيقى فى الشارع المصرى، بما يسهم فى بناء منظومة رقابية وتشريعية تستجيب لطموحات المواطنين.
وشهدت الندوة حضور العميد محمد سمير مساعد رئيس الوفد، واللواء أحمد الشاهد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى السابق، والكاتب الصحفى شريف عارف مقرر لجنة توثيق تاريخ الوفد المصرى، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء الحزب.