ماريان جرجس

جهاز حماية المستهلك.. حينما تنتصر الدولة للمواطن

الأربعاء، 06 مايو 2026 01:34 م


تكثُر التحديات يومًا بعد يوم، إثر التداعيات الاقتصادية الذي يعانى منها العالم بأسره، ولا يمكن أن ننكر أن هناك من ضعاف النفوس من يحاولون التحايل على المستهلك، من تقليل جودة الخامات، والتلاعب بالمنتجات الأصلية وتقليدها، أو حتى التلاعب بالأسعار، وهنا عندما تتجاوز تلك الممارسات حدود الربح إلى استغلال المواطن، تصبح هذه الجريمة، خيانة عظمى؛ حيث أن ذلك التوقيت الحرج الذي يمر به العالم ، يتطلب تكاتف الجميع من أجل مرور الأزمة لا استغلالها.
ويقف جهاز حماية المستهلك هنا لا كجهة رقابية تقليدية فحسب، ولكن كدرع حقيقي يخلق التوازن بين حقوق البائع والمستهلك بحسب القوانين المصرية، فحقوق المستهلك المصري لم تعد مجالا للمساومة .
كان راسخًا لدى المواطن المصري منذ عقود سابقة ، مفهوم " مفيش فايدة " حتى أنه منذ عقد سابق ، لا أحد منّا كان يعرف الخط الساخن لشكاوى مجلس الوزراء أو لحماية المستهلك أو لهيئة الدواء المصرية ، ولكن أصبح اليوم لكل تلك الجهات خطوط ساخنة للتواصل مع الجمهور، منها – أيضًا-  الهيئة القومية لسلامة الغذاء ومصلحة الرقابة الصناعية ، وزارة التموين والتجارة الداخلية ؛ لمتابعة الأسعار والشكاوى المتعلقة بالسلع التموينية.
فلم يعُد المواطن المصري عاجزًا أمام الغش التجاري أو المنتجات المُقلدة ، بل أصبح لديه صلاحيات يستطيع من خلالها إن يسترجع حقوقه المهدرة ، فضلا عن المدة الزمنية ؛ في الاستجابة للشكاوى وهي نقطة احترافية أخرى ،  فبمجرد تلقى الشكوى ، تبدأ الإجراءات في التحول إلى تحركات فعلية والتواصل مع البائع لتعيد للمواطن حقه دون إبطاء .
أضف إلى ذلك تعدد طرق تقديم الشكوى، الخط الساخن للأجهزة أو لمنظومة الشكاوى الموحدة التابعة لمجلس الوزراء ويتم تحويلها للجهة المختصة ، تطبيقات الهاتف، الموقع الإلكتروني.
فغلاء السلع يثير غضب المواطن، ولكن – في رأيي – التسوق الغير آمن هو الذي يثير غضبه بالفعل وشعوره بالقهر أو بأنه ضحية الاحتيال.
إن عدالة الأسواق تبدأ من علاقة عادلة بين البائع والمستهلك ، تبدأ من الرقابة على المنتجات والتحقق من جودتها بما يليق مع المواطن المصري ، خاصة المنتجات الغذائية ، فغياب الرقابة على الغذاء والدواء ما هو إلا استباحة لصحة المواطن المصري وإثقال الدولة بكلفة إصلاح العواقب والتكاليف الطبية  الناتجة عن غياب هذا النوع من الرقابة ، كما إن عدالة السواقة تبدأ بالرقابة على الجودة والأسعار وتنتهي بالانتصار لمصلحة المواطن ما إذا تم انتهاك حقوقه الاستهلاكية .
إن بناء سوق عادل والقدرة على ضبطه هو من مقومات الدولة الناجحة، فكل التحية والتقدير لأجهزة الدولة الرقابية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة