أكد الدكتور هاشم عقل، الخبير في شؤون الطاقة والنفط، أن منطقة اليورو تعيش أزمة طاقة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن أي توترات إضافية في الممرات المائية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز، ستدفع بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي عميق.
خسائر يومية فادحة للاقتصاد الأوروبي
أوضح هاشم عقل، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من العاصمة الأردنية عمان لإكسترا نيوز، أن أوروبا تعد من أكثر المناطق تضرراً من نقص إمدادات الطاقة، حيث تصل خسائرها اليومية إلى نحو 600 مليون دولار.
وأضاف هاشم عقل أن اعتماد أوروبا على الغاز القطري بنسبة 12%، وتوقف الإمدادات الروسية، أدى إلى تراجع الإنتاج الصناعي وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد، مؤكداً أن تثبيت البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة بدلاً من خفضها هو مؤشر قوي على استمرار الضغوط التضخمية.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل أسعار النفط
واستعرض عقل ثلاثة احتمالات لمسار الأزمة الحالية:
استمرار الوضع الراهن: بقاء الأسعار بين 100 و110 دولارات للبرميل.
سيناريو التأزم وإغلاق مضيق هرمز: وهو الأخطر، حيث قد تقفز الأسعار لتتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل، نظراً لأن 20% من غاز العالم و21 مليون برميل نفط تمر يومياً عبر هذا المضيق.
سيناريو التهدئة والتفاهم: عودة الأسعار لمستويات 80-90 دولاراً، وهو ما قد يستغرق نحو 6 أشهر للتعافي بسبب حاجيات الصيانة والخدمات اللوجستية للناقلات.
السياسة تقود أسواق النفط بدلاً من العرض والطلب
وأشار هاشم عقل الخبير في شؤون النفط إلى أن تسعير النفط اليوم لم يعد يخضع لقواعد العرض والطلب التقليدية، بل أصبح رهينة للتصريحات السياسية للزعماء، وعلاوات المخاطر، وأجور الشحن، ورسوم التأمين.
ولفت هاشم عقل إلى أن هذا التداخل بين السياسة والاقتصاد خلق حالة من الفوضى في الأسواق العالمية، حيث تأثرت حتى الولايات المتحدة بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 40%، مما يشكل ضغطاً كبيراً على الإدارات السياسية.
مضيق هرمز.. شريان الحياة المهدد
واختتم هاشم عقل مداخلته بالتحذير من أن مضيق هرمز يمثل "عنق الزجاجة" للاقتصاد العالمي، وأن أي عرقلة لحركة الملاحة فيه ستؤدي إلى نقص هائل في الإمدادات لا يمكن تعويضه بسهولة من المخزونات الاستراتيجية، مما سيجعل المعانة الاقتصادية شاملة لكل دول العالم دون استثناء.