يتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي قصة قصيرة منسوبة إلى المهاتما غاندى، تتضمن حوارًا عاطفيًا بينه وبين امرأة قالت له " قالت لغاندي: أنا أحبك، فقال غاندي: أنا لا أستحق حبك، ولكن أخي الذي ورائي أصغر مني سناً و أكثر مني وسامة.
نظرت إلى الوراء ولم ترى أحداً.
حينها قال غاندي: لو كنتِ تحبّينَني لَمَا نظرتِ الى الوراء.".
وهي القصة التي حظيت بانتشار واسع عبر الصفحات والحسابات المختلفة بوصفها "حكمة" منسوبة إلى الزعيم الهندي.
وبالعودة إلى المصادر الموثقة لأقوال المهاتما غاندي، وعلى رأسها مجموعة "الأعمال الكاملة لغاندي"(Collected Works of Mahatma Gandhi)، لا يوجد أي أثر لهذه القصة أو ما يشبهها ضمن خطبه أو رسائله أو كتاباته المنشورة، وهي المرجعية الأساسية التي توثق تراثه الفكري بدقة.
وعليه فإن هذا النص المتداول لا ينتمي إلى كتابات غاندي، بل يندرج ضمن ما يعرف بظاهرة "الاقتباسات المزيفة" أو "هلاوس السوشيال ميديا"، حيث يتم تداول نصوص قصيرة ذات طابع عاطفي أو حكمي، ثم تُنسب إلى شخصيات تاريخية معروفة بهدف تعزيز انتشارها وإضفاء مصداقية عليها.
ويلاحظ أن الأسلوب اللغوي للنص المتداول يختلف عن طبيعة خطاب المهاتما غاندي، الذي ارتبط في كتاباته بقضايا أخلاقية وفكرية كبرى مثل اللاعنف والحقيقة والاستقلال، ولم يُعرف عنه تقديم هذا النوع من الحكايات العاطفية المباشرة أو الصياغات القائمة على المفارقة السريعة.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على ضرورة التحقق من صحة الاقتباسات قبل تداولها، خاصة مع تزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار نصوص غير دقيقة تُنسب إلى رموز فكرية وأدبية دون سند.
وتبقى القصة المتداولة مثالًا جديدًا على كيفية صناعة "نص مقنع" عبر إرفاقه باسم كبير، فيتحول من جملة عابرة إلى "قول مأثور"، رغم غياب أي دليل يثبت نسبته إلى قائله المزعوم.