يواجه مشروع الاتحاد الأوروبي الطموح لبناء مراكز حوسبة ضخمة للذكاء الاصطناعي، والبالغ قيمته 20 مليار يورو، موجة حادة من الانتقادات والتشكيك قبل انطلاقه رسمياً.
وبينما تسعى المفوضية الأوروبية لتعزيز «السيادة الرقمية» للقارة، يرى خبراء ومشرعون أن المشروع قد يتحول إلى إنفاق ضخم بلا عوائد حقيقية في ظل غياب الطلب السوقي.
خطة «المصانع العملاقة» ومواجهة الهيمنة الأمريكية
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد كشفت مؤخراً عن تفاصيل الخطة التي تهدف لبناء 5 مراكز حوسبة عملاقة، يضم كل منها نحو 100 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU).
وتأتي هذه الخطوة كرد فعل أوروبي على التحركات الأمريكية المتسارعة، ومن أبرزها مشروع "ستارجيت" التابع لشركة OpenAI والذي تقدر استثماراته بنحو 500 مليار دولار.
وتؤكد المفوضية، على لسان المتحدث باسمها توماس رينييه، أن الهدف ليس مجرد توفير طاقة حوسبية، بل بناء قدرة سيادية تضمن حماية البيانات الاستراتيجية الأوروبية بعيداً عن تدخلات القوى الخارجية.
شكوك حول الجدوى والاقتصاديات الغائبة
ويسود القلق أروقة البرلمان الأوروبي، حيث صرح سيرجي لاجودينسكي ، عضو البرلمان عن حزب الخضر الألماني، بأنه لم يتلق حتى الآن تفسيراً واضحاً لنموذج العمل التجاري لهذه المصانع.
وتتركز الانتقادات حول نقطتين جوهريتين: غياب الشركات المستهدفة حيث ترى نيكوليتا كيوسوفسكا، الباحثة في مركز الدراسات السياسية الأوروبية، أن القارة تفتقر إلى قاعدة عريضة من شركات الذكاء الاصطناعي القادرة على استغلال هذه القدرات الهائلة، باستثناء شركة «ميسترال» الفرنسية.
وكذلك الاستقلال الذاتي للشركات الكبرى، حيث بدأت شركة «ميسترال» بالفعل في بناء بنيتها التحتية الخاصة عبر استثمارات بمليارات اليورو في السويد وفرنسا، مما يثير تساؤلات حول حاجتها الفعلية للمشروع الحكومي.
من ناحية أخرى حذر 18 مشرعاً أوروبياً من أن بناء هذه المراكز قد يعمق تبعية أوروبا لشركة «إنفيديا» الأمريكية، المورد الوحيد والمهيمن عالمياً على الرقائق اللازمة لتشغيل هذه المنشآت.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن ميزانية الـ 20 مليار يورو، رغم ضخامتها، تظل متواضعة أمام الاستثمارات الأمريكية؛ حيث رصدت شركة أنثروبيك وحدها 50 مليار دولار للبنية التحتية، وهو ما يضع الاتحاد الأوروبي في سباق غير متكافئ من حيث الحجم والسرعة.
ومن المقرر أن تعلن المفوضية رسمياً عن تقديم العروض لهذا المشروع في ربيع هذا العام، بعد تأجيلات متكررة لتسوية التفاصيل الفنية مع منظمة «EuroHPC» المسؤولة عن الحواسيب العملاقة.