أكد الدكتور رامي عاشور، استاذ العلاقات الدولية، أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يتجه نحو مزيد من التصعيد، مشيراً إلى أن التصريحات المتضاربة الصادرة من كلا الجانبين ليست سوى محاولات تكتيكية متبادلة لتجريد الطرف الآخر من أوراق ضغطه ومساومته، وتوقع عودة المواجهات العسكرية مستبعداً فرص التهدئة في ظل التناقض التام للمطالب بين واشنطن وطهران.
مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إلى حصار خانق
وأوضح عاشور في تحليله للمشهد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، أن تقييم الموقف يعتمد على دراسة نقاط القوة والضعف لكل طرف، وبين أن إيران حاولت استخدام ورقة "مضيق هرمز" للضغط على الإدارة الأمريكية عبر تهديد الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن، إلا أن الولايات المتحدة ردت بتحويل نقطة القوة الإيرانية إلى نقطة ضعف قاتلة من خلال فرض "حصار بحري".
وأكد أن هذا الحصار أدى إلى حرمان طهران من تصدير منتجاتها عبر المضيق، مما تسبب في تدهور اقتصادي حاد لإيران التي يعتمد اقتصادها بنسبة 90% على هذه العائدات، وأسفر عن إغلاق العديد من المصانع وانخفاض إنتاج النفط إلى حده الأدنى.
تدويل الأزمة.. "حركة ذكية" لتوسيع دائرة الخصوم
وأشار عاشور إلى أن الحصار البحري خلق حالة من "الجمود الجغرافي"، وجعل واشنطن تبدو أمام المجتمع الدولي - وخاصة الاتحاد الأوروبي - كطرف مبادر بالحرب، وللخروج من هذا المأزق ومنع إيران من استغلال فتح المضيق كورقة مساومة، لجأ الرئيس الأمريكي (في إشارة لسياسات الإدارة الأمريكية/ترامب) إلى مبادرة "حرية الملاحة".
ووصف عاشور هذه الخطوة بـ "الحركة الخبيثة والذكية"، حيث حولت القضية من صراع (أمريكي - إيراني) إلى أزمة دولية تشارك فيها دول أوروبية وحلفاء تقليديون، مما ضاعف من عدد خصوم إيران وهيأ المسرح لتدخل دولي أوسع في حال اندلاع أي حرب قادمة.
انقسام إيراني وحرب استنزاف تستهدف الخليج وإسرائيل
وكشف المحلل السياسي عن وجود انقسام حاد داخل القيادة الإيرانية حالياً؛ حيث يميل تيار إلى ضرورة التفاوض مع واشنطن لإنقاذ الاقتصاد المنهار، بينما يدفع تيار متشدد نحو تبني خيار التصعيد العسكري.
وحذر عاشور من أن هذا التيار المتشدد يخطط لشن "حرب استنزاف" يراها أشد خطورة من سابقاتها، وتستهدف بشكل أساسي حلفاء أمريكا في المنطقة، واضعاً إسرائيل في المرتبة الأولى ودول الخليج في المرتبة الثانية، وأوضح أن استهداف سفينتين إيرانيتين مؤخراً كان رسالة واضحة بأن مياه الخليج ستكون هدفاً في أي صراع مقبل.
إسرائيل المستفيد الأكبر واستبعاد لفرص السلام
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور رامي عاشور على حقيقة استراتيجية مفادها أنه "لا يوجد أي طرف مستفيد من هذا الخراب في الشرق الأوسط سوى إسرائيل".
وتوقع عاشور عودة لغة السلاح والتصعيد في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن فرص الوصول إلى تسوية أو سلام تبدو شبه مستحيلة، نظراً لعدم تحقق أي شرط من الشروط الأمريكية أو الإيرانية، حيث تقف أهداف كلا الطرفين على طرفي نقيض تماماً.