أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الحكومة المصرية اكتسبت خبرات واسعة في التعامل مع الأزمات المتتالية التي ضربت الاقتصاد العالمي خلال السنوات السبع الماضية، مشيراً إلى أن صانع القرار في مصر تحول من سياسة "رد الفعل" إلى "السياسات الاستباقية" من خلال وضع سيناريوهات متعددة والاستعداد الدائم للسيناريو الأسوأ لامتصاص أي صدمات خارجية محتملة.
ارتباك عالمي وتراجع في شهية الاستثمار
وأوضح الدكتور هشام إبراهيم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم"، مع الاعلامية لبنى عسل، أن الاقتصاد العالمي يمر بوضع بالغ الصعوبة، حيث تعاني كبرى الاقتصادات مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من أزمات طاحنة، وأشار إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في انعدام القدرة على التنبؤ، حيث تتغير الأوضاع الاقتصادية والسياسية بين ساعة وأخرى متأثرة بالتصريحات السياسية والتوترات الجيوسياسية (مثل التوترات مع إيران).
وحذر إبراهيم من أن هذا التذبذب العنيف في أسواق الطاقة والأسهم والعملات أدى إلى تراجع "شهية الاستثمار"، وتقلص حجم الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم عالمياً، مما ينذر بظواهر اجتماعية سلبية في الدول النامية مثل زيادة معدلات الجريمة والهجرة غير الشرعية.
مرونة سعر الصرف وفاتورة الاستيراد
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي المصري ومسار الإصلاح الاقتصادي، أشاد أستاذ التمويل والاستثمار بسياسة البنك المركزي المصري في تحريك سعر الصرف، واصفاً إياها بـ "السياسة الحصيفة والمرنة" التي ساهمت في زيادة صافي الاحتياطيات النقدية الأجنبية بشكل شهري.
وأقر إبراهيم بوجود ضغوطات ناجمة عن هذه المرونة، أبرزها ارتفاع فاتورة الاستيراد، خاصة في قطاع الطاقة الذي تستورد مصر منه ما بين 20% إلى 25% من احتياجاتها، وتأثر تكاليف الإنتاج للقطاع الخاص، فضلاً عن تراجع بعض مصادر العملة الصعبة، حيث تكبدت قناة السويس خسائر تقدر بنحو 10 مليارات دولار بسبب التوترات الإقليمية.