أحمد التايب

"المراوغة الترامبية"

الإثنين، 04 مايو 2026 01:42 ص


لاشك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش حالة من التذبذب، بشأن إنهاء الحرب الإيرانية، حيث تتأرجح بين رغبته في تجنب الحروب وبين التزامه بتدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، وتحقيق الأهداف الإسرائيلية، ليتفاجئ بـ"حدود القوة"، لذلك فإنه حيرة من أمره، فهو يريد أن ينهي البرنامج النووي الإيراني "نهائياً"، لكنه يدرك أن القوة الجوية وحدها قد لا تسقط النظام، بينما يظل خيار "الأحذية على الأرض" (الغزو البري) محرماً في قاموسه السياسي، ما دفعه إلى اتباع سياسة المناورة والمراوغة وهذا ظهر بوضوح فى في خطابه الأخير للكونجرس؛ حيث أعلن نهاية الحرب قانونياً ليتملص من الرقابة التشريعية، بينما تستمر سفنه الحربية في فرض حصار بحري.

إذن الواقع، يقول، إن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية "الغموض المتعمد" لإبقاء طهران في حالة قلق دائم، ولإجبارها على تقديم تنازلات تاريخية في أي اتفاق مستقبلي، لكن اللافت، أن هذا ظهر بوضوح في ظل المقترح الإيراني الجديد والمقدم للولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والمكوّن من 14 نقطة حاسمة، والذى لا يطلب "تهدئة"، بل يسعى لفرض واقع سيادي إيراني جديد.

وبقراءة هذا المقترح، هناك شروط يبدو بعضها تعجيزياً، إذ تشمل، الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من القواعد المحيطة بحدود إيران، وتوفير ضمانات مشددة بعدم الاعتداء من قبل واشنطن وإسرائيل، إضافة إلى خطوات اقتصادية ضخمة مثل رفع الحصار البحري فوراً، الإفراج عن الأصول المجمدة، تخفيف العقوبات، بل و"دفع تعويضات" عن الدمار الميداني الذي لحق بالبلاد، بل امتدت الرؤية الإيرانية لتشمل شروطاً إقليمية، منها الوقف الفوري للأعمال العدائية في لبنان، واشتراط ابتكار "آلية حكم جديدة" لإدارة وتأمين مضيق هرمز.

بل أن الأهم أن طهران تُبقي المضيق مفتوحاً مقابل فك الحصار، مع "تأجيل تام" لمناقشات تقييد البرنامج النووي لمرحلة لاحقة، مع ضمان إقرار الغرب بحق طهران في "التخصيب السلمي".

في المقابل، لم يتأخر الرد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالرفض، مع تلويح بإستئناف الهجمات قريباً، لتعود المنطقة لتوازن الرعب. بين إيران التي تضع 14 نقطة تمثل مطالب "دولة منتصرة"، وأمريكا التي تنتظر انتهاء الهدنة لتجديد الإبادة العسكرية لعدو تراه محطماً




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة