أوضح الكاتب الصحفي أحمد يعقوب، المتخصص في شؤون الاقتصاد، أن إعلان منظمة "أوبك" عن اتفاق 7 دول لزيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يونيو المقبل، يأتي كمحاولة جادة لتقليص الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب. وأشار إلى أن هذه الفجوة هي المحرك الرئيسي للارتفاع المستمر في أسعار البترول عالمياً، حيث وصل سعر خام "برنت" إلى مستويات قياسية بلغت 114 دولاراً للبرميل، مما استدعى تحركاً دولياً لمحاولة تهدئة الأسواق.
تراجع معدلات النمو وارتفاع التضخم العالمي
وأشار يعقوب، خلال مداخلته لقناة "إكسترا نيوز"، إلى أن هذه التوترات الطاقوية أدت إلى خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي من 3.4% إلى 3.1% وفقاً لتقديرات المؤسسات المالية الدولية. وأكد أن قطاع الطاقة يظل العنصر الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين اليومية، مشدداً على أن أي خلل في الإمدادات ينعكس فوراً على معدلات التضخم وأسعار كافة السلع والخدمات، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على موازنات الدول، خاصة المستوردة للنفط.
أزمة مضيق هرمز وتأثيراتها على قطاع السياحة والطيران
وحذر الخبير الاقتصادي من استمرار حالة الاختناق في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج العالم من النفط والغاز المسال. ولفت إلى أن تعطل الإمدادات وتراكم الطلب أثرا بشكل مباشر على قطاعات حيوية، مستشهداً بإلغاء رحلات طيران في مطارات كبرى مثل "هيثرو" بلندن، وارتفاع أسعار التذاكر، بالإضافة إلى قفزة في أسعار البنزين بالولايات المتحدة وكندا بنسب تجاوزت 60% في بعض المناطق، مما أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين عالمياً.
سيناريوهات الحل وإعادة ترتيب الأولويات الدولية
واختتم يعقوب بالتأكيد على أن استقرار الأوضاع الاقتصادية يعتمد على سيناريوهين أساسيين؛ الأول هو الوصول إلى حل سياسي ينهي التوترات العسكرية لضمان انسياب الحركة التجارية، والثاني هو إعادة ترتيب الأولويات القومية والموازنات العامة للدول للتكيف مع أزمة الطاقة. وشدد على أن تفعيل زيادة الإنتاج يظل "مسكناً" جزئياً طالما بقيت التوترات الجيوسياسية التي تمنع وصول نحو 20 مليون برميل يومياً إلى مراكز الاستهلاك الكبرى.