قال العميد طبيب متقاعد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، إن الأزمات الجيوسياسية الراهنة، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية وصولًا إلى الصراع في قطاع غزة، أعادت تشكيل مفاهيم الدفاع والأمن الاقتصادي عالميًا، وأحدثت تحولات جوهرية في طبيعة التهديدات وأساليب المواجهة.
وأوضح، في حوار خاص ببرنامج “الحياة اليوم” مع الإعلامي محمد شردي، أن من أبرز هذه التحولات صعود ما يُعرف بـ“اقتصاد المراقبة والتجسس” (Economy of Surveillance)، إلى جانب التوسع المتسارع في الاعتماد على الأمن السيبراني كعنصر رئيسي في البنية الدفاعية للدول.
الطائرات المسيرة تعيد حسابات الكلفة العسكرية
وأشار العكاري إلى أن الجيوش حول العالم باتت تعيد النظر في معادلة الكلفة الدفاعية، في ظل الانتشار الواسع للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، والتي تستنزف منظومات الدفاع الجوي التقليدية مرتفعة الكلفة.
ولفت إلى أن هذا الواقع يدفع نحو تطوير أنظمة دفاعية مستقبلية تعتمد على تقنيات أكثر تقدمًا، مثل أسلحة الليزر والموجات الدقيقة، بهدف رفع كفاءة الاستجابة وتقليل الفجوة بين تكلفة الهجوم والدفاع.
مصر والأمن الغذائي: رؤية استباقية لمواجهة الأزمات
وفيما يتعلق بالجهود المصرية، أكد العكاري أن الدولة تبنت خلال السنوات الماضية رؤية استباقية أسهمت في تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح أن مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، وعلى رأسها إنشاء صوامع الغلال الحديثة، لعبت دورًا محوريًا في دعم منظومة الأمن الغذائي القومي، وتقليل مخاطر نقص السلع الأساسية خلال الأزمات المتلاحقة.
مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط
وعلى صعيد الطاقة، أشار إلى أن مصر نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة من خلال شراكاتها الثلاثية مع قبرص واليونان لاستغلال حقول الغاز في شرق المتوسط، مثل حقلي “أفروديت” و“كرونوس”.
وأضاف أنه يتم تسييل الغاز في محطتي إدكو ودمياط قبل إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز من الاستقرار الاقتصادي ويخلق مصالح استراتيجية مشتركة تدعم أمن الطاقة.
التوترات في الممرات الملاحية وسلاسل الإمداد العالمية
واختتم العكاري حديثه بالإشارة إلى أن التوترات المتصاعدة في الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تدفع دول الخليج العربي إلى البحث عن مسارات بديلة وخطوط إمداد أكثر مرونة، بما يضمن حماية سلاسل التوريد العالمية وتقليل مخاطر الاختناقات الجيوسياسية.