حذر الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، من التداعيات الكارثية للحرب والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن التهديدات بإغلاق الممرات البحرية الحيوية كمضيق هرمز تضع العالم أمام مأزق اقتصادي غير مسبوق، يهدد أمن الغذاء والطاقة ويرفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
أزمات متراكمة وارتفاع جنوني في تكاليف النقل
وأوضح الدكتور شعيب في تصريحات هاتفية بقناة إكسترا نيوز، أن العالم كان يعاني بالفعل من أزمات طاحنة قبل اندلاع الصراع الإسرائيلي الإيراني الأخير، مشيراً إلى تفاقم أزمة الديون العالمية التي تجاوزت حاجز 352 تريليون دولار، فضلاً عن التغيرات المناخية التي دفعت منظمة الغذاء العالمية للتحذير من أن 10% من سكان العالم يواجهون خطر نقص التغذية الحاد.
وأكد أن الحرب الأخيرة أدت إلى قفزات غير مسبوقة في التكاليف؛ حيث ارتفعت تكلفة النقل وسلاسل الإمداد بأكثر من 400%، كما قفزت تكلفة التأمين على الحاويات بنسبة تتجاوز 300%، في ظل إحجام شركات التأمين عن تغطية المخاطر المحققة في الممرات الملاحية.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة المهدد
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، شدد الخبير الاقتصادي على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الوقود و30% من الغاز المسال عالمياً، وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية النفطية والمصافي خلق فجوة في الإنتاج تتطلب فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر لإصلاحها والعودة لمعدلات الإنتاج الطبيعية.
وصرح الدكتور شعيب بأنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي وعسكري ووقف إطلاق النار، فإن أسعار البترول ستظل تلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال فترة إصلاح البنية التحتية، وأطلق تحذيراً شديد اللهجة بأنه في حال عدم التوصل لاتفاق واستمرار التصعيد، فإن أسعار النفط مرشحة بقوة للوصول إلى 150 دولاراً للبرميل، واصفاً ذلك بـ "الكارثة الاقتصادية" التي ستضرب العالم بأسره.
ضغوط على واشنطن وتباطؤ في النمو العالمي
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه المخاطر دفعت الناخبين والخبراء في الولايات المتحدة للضغط على الإدارة الأمريكية لسرعة التدخل لتهدئة الأوضاع، خاصة وأن التضخم يفاقم عجز الميزانية الأمريكية الذي بلغ 1.4 تريليون دولار، كما أشار إلى أن البنوك المركزية حول العالم ستضطر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة للتحوط ضد حالة "عدم اليقين" السائدة.
واختتم الدكتور شعيب تصريحاته بالتأكيد على أن جميع دول العالم متضررة من هذا الوضع، وسط مخاوف من عجز الدول المدينة عن سداد التزاماتها مما يهدد مؤسسات التمويل الدولية. إلا أنه شدد على أن الاقتصادات الناشئة والدول النامية هي الأكثر تضرراً وتدفع "فاتورة باهظة لحروب لا ناقة لها فيها ولا جمل"، وذلك بسبب التضخم المستورد، وأعباء الديون، واستمرار هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي.