تمر اليوم ذكرى ميلاد المستشرق البريطاني الأمريكي برنارد لويس، أحد أبرز الباحثين الغربيين في تاريخ الشرق الأوسط والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين، والذي ولد في 31 مايو 1916 بالعاصمة البريطانية لندن، قبل أن يصبح لاحقًا من أكثر الأسماء تأثيرًا وإثارة للجدل في الدراسات الإسلامية والاستشراقية.
من لندن إلى قاعات الجامعات الأمريكية
ولد برنارد لويس في أسرة يهودية بلندن، ودرس التاريخ واللغات الشرقية، قبل أن يتخصص في تاريخ الإسلام والشرق الأوسط. وعمل أستاذًا في عدد من الجامعات المرموقة، أبرزها جامعة برينستون الأمريكية، حيث كرّس معظم أبحاثه لدراسة التاريخ الإسلامي والعلاقات بين الشرق والغرب.
وخلال مسيرته الأكاديمية الممتدة لعقود، أصدر عشرات الكتب والدراسات التي تناولت قضايا الإسلام والسياسة والتاريخ والحضارة، ما جعله أحد أكثر المستشرقين حضورًا في النقاشات الفكرية والسياسية المتعلقة بالمنطقة.
"أزمة الإسلام".. قراءة مثيرة للجدل
من أبرز مؤلفاته كتاب "أزمة الإسلام.. الحرب المقدسة والرعب المدنس"، الذي حاول من خلاله تفسير التوتر القائم بين بعض المجتمعات الإسلامية والغرب في العصر الحديث.
ورأى لويس أن العالم الإسلامي يواجه أزمات داخلية متعددة، من بينها انتشار الفقر والتفاوت الاقتصادي وضعف القدرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والعلمية التي شهدتها دول أخرى حول العالم.
رؤيتان لمستقبل العالم الإسلامي
بحسب لويس، فإن المجتمعات الإسلامية تقف أمام اتجاهين متعارضين؛ الأول يدعو إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي وتوسيع الحريات باعتبارها وسائل لمعالجة الأزمات القائمة، بينما يتمثل الثاني في التيارات الأصولية التي ترى أن مشكلات العالم الإسلامي نتجت عن التأثيرات الغربية الحديثة، وتسعى إلى رفض هذه التأثيرات ومواجهتها.
واعتبر أن نتيجة هذا الصراع الفكري والسياسي سيكون لها تأثير مباشر على موقع العالم الإسلامي في النظام الدولي ومستقبله خلال العقود المقبلة.
انتقادات واسعة لأفكاره
ورغم المكانة الأكاديمية التي حظي بها، تعرض برنارد لويس لانتقادات واسعة من عدد من المفكرين والباحثين العرب والغربيين، الذين رأوا أن بعض أطروحاته تقدم تفسيرًا مبسطًا أو منحازًا لتاريخ المنطقة وتعقيداتها السياسية والثقافية.
كما ارتبط اسمه بالعديد من النقاشات المتعلقة بالاستشراق وعلاقة المعرفة الأكاديمية الغربية بالسياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط.
ظل برنارد لويس حاضرًا في السجالات الفكرية والسياسية حتى سنواته الأخيرة، قبل أن يتوفى في 19 مايو 2018 عن عمر ناهز 101 عام.