بدأ الباحث السياسي علي يحيى حديثه بالإشارة إلى مشهد مؤلم لعائلة سورية (أب وأم وستة أطفال) فروا من المجازر في سوريا بحثاً عن الأمان في جنوب لبنان، لكنهم استشهدوا جميعاً في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم. وأكد يحيى أن هذه الواقعة تدحض ادعاءات قوات الاحتلال بأنها لا تستهدف سوى مقاتلي المقاومة اللبنانية، مشدداً على أن المدنيين هم الهدف الحقيقي لهذا القصف المستمر.
هروب نتنياهو من القيود الدبلوماسية
أوضح يحيى أن بنيامين نتنياهو يحاول "التفلت" من القيود الدولية التي فرضها مسار "بكس أمريكانا"، ويسعى لاستغلال الفترة الزمنية الفاصلة قبل توقيع اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران. وأشار إلى أن الاحتلال يلجأ لتوسيع رقعة الاشتباكات والقيام بغارات شاملة ضد بيروت وضاحيتها الجنوبية لمحاولة الخروج من حالة "المراوحة" السياسية وتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تهدئة محتملة.
الصراع على التلال الحاكمة وأوراق الضغط
لفت الباحث السياسي إلى أن جيش الاحتلال يحاول السيطرة على تلال استراتيجية وحاكمة، مثل قلعة الشقيف ودبين وبلاط، في محاكاة لسيناريو السيطرة على جبل الشيخ وهضبة الجولان. ويهدف الاحتلال من هذه الاندفاعة البرية إلى تثبيت وجود قواته في مناطق مرتفعة تمنحه أوراق ضغط قوية في المفاوضات التي ستلي توقيع أي اتفاق دولي، إلا أن هذه المحاولات واجهت فشلاً ميدانياً.
تصعيد المقاومة وتدمير دبابات "ميركافا"
أكد يحيى أن المقاومة اللبنانية ذهبت لمجاراة هذا التصعيد الإسرائيلي، حيث تمكنت من تدمير 6 دبابات من طراز "ميركافا" خلال 24 ساعة فقط في منطقة يحمر، وهي إحدى نقاط التوغل. كما قامت المقاومة، ولأول مرة منذ شهر ونصف، بقصف منطقة "صفد" التي تبعد نحو 24 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، رداً على محاولات التوغل الإسرائيلية.
التزام لبنان الرسمي واستمرار الاعتداءات
اختتم التقرير بالإشارة إلى أن الدولة اللبنانية ملتزمة بكافة التزاماتها العسكرية والدبلوماسية، حيث ينتشر الجيش اللبناني بالفعل جنوب نهر الليطاني. ورغم هذا الالتزام الرسمي، إلا أن الغارات والاعتداءات الإسرائيلية لا تتوقف نهاراً ولا ليلاً، مما يضع المنطقة أمام جولة جديدة من التصعيد المستمر.