أكد الإذاعي القدير حازم طه، بمناسبة الذكرى السنوية لانطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، أن عبارة "هنا القاهرة" لا تزال تمثل "الكلمة السحرية" التي ارتبطت بوجدان المصريين ونشأت عليها أجيال عديدة، مشيراً إلى أن الإذاعة قادرة على استعادة بريقها إذا ما تخلت عن قوالبها التقليدية الجامدة لمواكبة لغة العصر.
"هنا القاهرة".. سحر البدايات والعصر الذهبي
واسترجع طه، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "هذا الصباح" على قناة "إكسترا نيوز"، ذكريات العصر الذهبي للإذاعة المصرية قبل ظهور التلفزيون، حيث كان الراديو هو الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي لا تنقطع عن البيوت المصرية طوال ساعات البث المتاحة آنذاك.
وأشار طه إلى مكانة "الدراما الإذاعية" في ذلك الوقت، وتحديداً المسلسل الإذاعي الذي كان يُبث في الساعة الخامسة والربع عصراً، واصفاً إياه بـ "اللحظة المقدسة" التي كانت تجمع الأسر المصرية حول الراديو، تماماً كما تلتف الأسر اليوم حول مسلسلات رمضان التلفزيونية، وأوضح أن من أهم ما يميز الراديو هو قدرته على إثارة "خصوبة الخيال"، حيث يجعل المستمع يبني صورة مجسمة للشخصيات والمشاهد في ذهنه.
تحديات العصر ومواجهة السوشيال ميديا
ورداً على تساؤل حول كيفية حفاظ الإذاعة على مكانتها في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، شدد الإذاعي الكبير على أن "المنافسة الوحيدة" والبقاء للإذاعة يكمن في قدرتها على الدمج بين تقديم المعلومة الدسمة والمتعة الترفيهية (الإنفوتاينمنت).
وأكد طه أنه يجب على الإذاعة أن تتخلى عن أشكالها التقليدية القديمة وبرامجها الجامدة، محذراً من أن التمسك بهذا النمط سيؤدي إلى انصراف المستمعين، ودعا إلى ضرورة دمج التكنولوجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي داخل البرامج الإذاعية لتصبح أكثر قرباً وتفاعلاً مع الجمهور، وخاصة الأجيال الشابة.
إيقاع سريع وخدمات تفاعلية.. "روشتة" جذب الشباب
وأوضح حازم طه أن الأجيال الجديدة تختلف في طبيعتها عن الأجيال السابقة، فهم يبحثون عن "السرعة" ولا يمتلكون الشغف للاستماع لبرامج أو أغاني طويلة تمتد لساعات، مما يضع الإذاعة أمام تحدٍ لتقديم محتوى "دسم، وسريع، وغير ممل".
واختتم طه حديثه بالتأكيد على أن الدور الحالي الأبرز للإذاعة هو "الدور الخدمي"، حيث بات معظم جمهور الراديو اليوم من قائدي السيارات؛ مما يفرض على الإذاعات تقديم برامج خفيفة وتحديثات مستمرة وفورية تهم المواطن في الشارع، مثل النشرات المرورية وحالة الطقس، لتبقى الإذاعة رفيقاً عصرياً وخدمياً لا غنى عنه في الحياة اليومية.