في ذكرى انطلاق الإذاعة المصرية، استعاد المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن نداء "هنا القاهرة" لم يكن مجرد افتتاح لبث إذاعي، بل لحظة فارقة دشنت دور مصر الثقافي والتنويري في المنطقة.
خريطة برامج اليوم الأول للإذاعة المصرية
وأشار خالد عبد العزيز في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك"، إلى أن برنامج الإذاعة الذي انطلق مساء 31 مايو 1934، يمثل شاهدًا على مكانة مصر الثقافية والفنية، قائلا "في ذلك اليوم كان أكبر وأصدق شاهد ودليل على عظمة هذا البلد وتاريخ هذا البلد وفضل هذا البلد "الثقافي" على سائر أقطار الشرق كله".
وأوضح أن المهندس والفنان أحمد سالم أطلق النداء الشهير "هنا القاهرة"، بينما كان سعيد باشا لطفي أول رئيس للإذاعة المصرية الرسمية، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الإعلام المصري بعد سنوات من وجود عدد من الإذاعات الخاصة والإقليمية.
وتابع: "سعيد باشا لطفي" الذي نال تعليمه في جامعة "أوكسفورد" بإنجلترا، وشقيق أستاذ الجيل وأبو الليبرالية المصرية وأفلاطون الأدب العربي "أحمد لطفى السيد باشا"، وبعد أن كان هناك العديد من الإذاعات الخاصة والإقليمية مثل إذاعة "شريدان" وإذاعة "إلياس شقَّال" وإذاعة "ماركوني" بدأ العصر الجديد للإذاعة المصرية بشارع الشريفين" .
تفاصيل البث الأول لانطلاق الإذاعة المصرية
ولفت إلى أن تفاصيل البث الأول عكست ثراء المشهد الثقافي المصري آنذاك، حيث استمع المصريون بعد النداء التاريخي مباشرة إلى تلاوة قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، ثم أغاني من كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي "أم كلثوم"، ومن موسيقار الأجيال "محمد عبد الوهاب"، ومن فارس الطرب "صالح عبد الحي"، وقصيدتين لأمير الشعر والشعراء وأمير القوافي "أحمد بك شوقي"، ثم من رمز الثقافة والأدب صاحب "هاتف من الأندلس" التي درسّناها بعد ذلك في مدارسنا ، الأديب "علي الجارم" .
وتلى ذلك مقطوعات موسيقية لأمير الپيانو "مدحت عاصم"، وأمير الكمان ذو الأصول السورية "سامي الشوّا"، وكان كل ذلك من تقديم كروان الإذاعة "محمد فتحي" وأحد أفضل مذيعيها على مدار تاريخها.
90 عامًا على "هنا القاهرة".. صيحة مصر التي صنعت وجدان الملايين
وأكد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أنه بعد مايزيد على 90 عاماً ستظل "هنا القاهرة" شاهدة على الصيحة التي أطلقتها "مصر" لتبعث النور والثقافة والفنون في كل أرجاء الشرق، منوها بأن القاهرة كانت وما زالت المدرسة التي خرجت أجيالًا من المبدعين والإعلاميين الذين تركوا بصماتهم في مختلف أنحاء المنطقة.
واختتم حديثه قائلا" نداء "أحمد سالم" سيظل يتردد ليتذكر الجميع أن "هنا الساحرة" التي غيرت مجرى حياة الملايين الناطقين بلغة الضاد، وارتقت بهم وبوجدانهم، هنا كانت "المانحة لكل تألق ونجومية" هنا -وإن فاتت عليها المحن- ستظل هي المدرسة التي تخرّج منها وعلى يد أساتذتها كل من يتردد اسمه حتى الآن عبر الأثير" .
