أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، أن الاتفاق الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يمر بمرحلة "موت سريري" غير معلن. وأوضحت أن الطرفين يتجنبان الإعلان عن فشل المفاوضات رسمياً لمنع الانزلاق نحو سيناريو الحرب الشاملة التي لا يرغب بها أي منهما في الوقت الراهن، مشيرة إلى اتباع أسلوب "تخفيض التصعيد" والتمسك بمسار المباحثات التمهيدية كغطاء للحفاظ على حالة التهدئة القائمة.
خلافات جوهرية حول الملف النووي ومضيق هرمز
أشارت حداد إلى وجود فجوة عميقة في القضايا الجوهرية، حيث تصر إيران على الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب كجزء لا يتجزأ من "سياسة الردع"، بينما يصر الجانب الأمريكي على إخراج هذا المخزون خارج الأراضي الإيرانية. كما لفتت إلى غياب أي تفاهمات واضحة بخصوص الملاحة في مضيق هرمز، مما يعزز حالة "اللاحسم" التي تسيطر على المشهد.
مراهنات إيرانية على الداخل الأمريكي وضغوط الوسطاء
ذكرت المحللة السياسية أن طهران تستثمر عامل الوقت وتراهن على نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، معتقدة أن صعود الديمقراطيين قد يمهد الطريق لعودة اتفاقيات مشابهة لنسخة عام 2015. وفي المقابل، يواجه ترامب معضلة داخلية حيث لا يريد الظهور بمظهر "المهزوم" أمام الرأي العام، رغم الضغوط المستمرة من وسطاء دوليين وإقليميين مثل مصر وقطر وباكستان لإنقاذ الاتفاق من الانهيار الكامل.
رفع الحصار البحري.. إجراء مؤقت لامتصاص الغضب الدولي
وحول قرار رفع الحصار البحري، اعتبرت الدكتورة تمارا أن هذه الخطوة لا تعبر عن "حسن نية" بقدر ما هي استجابة لضغوط دولية تتعلق بالسفن المحاصرة وارتفاع أسعار الطاقة. وأكدت أن العقوبات الاقتصادية لا تزال قائمة بل وتزداد حدة، مما يعكس انعدام الثقة المطلق بين واشنطن وطهران وبقاء الطرفين في دائرة مفرغة من المفاوضات المتعثرة.