أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن الأهداف الأمريكية المعلنة منذ بداية الصراع مع إيران، وفي مقدمتها "تغيير النظام" والقضاء على قدراته العسكرية، لم تتحقق على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التصريحات المتفائلة بقرب التوصل لاتفاق لا تعني بالضرورة حسم الملفات المعقدة.
الحرب كعامل توحيد للداخل الإيراني
وأوضح "بدر الدين"، في مداخلة هاتفية لفضائية "إكسترا نيوز"، أن الضغوط العسكرية والتهديدات الخارجية أدت إلى نتيجة عكسية لما خططت له واشنطن، حيث ساهمت في "التوحد والاصطفاف الداخلي" في إيران لمواجهة التحديات، بعد أن كان الداخل الإيراني يشهد بعض الخلافات قبل اندلاع الأزمة.
ثلاثة ملفات شائكة تعيق الحل النهائي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الوصول إلى حل نهائي يواجه تعقيدات كبيرة بسبب انعدام الثقة المتبادلة، ووجود ثلاث قضايا شائكة لم تُحسم بعد، وهي: أمن الملاحة في مضيق هرمز، والملف النووي، والأرصدة الإيرانية المجمدة. وأوضح أن هناك صراعاً حول الأولويات؛ حيث تضع واشنطن الملف النووي أولاً، بينما تصر طهران على استعادة أرصدتها المجمدة وحرية الحركة في هرمز.
الانتخابات والضغوط الاقتصادية كمحرك للهدنة
وكشف الدكتور إكرام بدر الدين أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب الحسابات السياسية الداخلية، تدفع الطرفين نحو التهدئة. وأضاف: "الرئيس ترامب مقبل على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وكذلك إسرائيل مقبلة على انتخابات تشريعية، وكلاهما يحرص على عدم الانزلاق في حرب طويلة الأمد ذات تداعيات اقتصادية سلبية قد تؤثر على شعبيتهما".
الحاجة إلى "مرونة" ومباراة غير صفرية
واختتم "بدر الدين" تصريحاته بالتأكيد على أن المخرج الوحيد للأزمة هو تقديم "تنازلات متبادلة"، لضمان ألا تكون المباراة ذات "حصيلة صفرية" (فوز طرف وخسارة الآخر بالكامل)، بل يجب أن يشعر كل طرف بأنه حقق مكاسب معينة، مما يفتح الباب أمام الوسطاء للوصول إلى صيغة وقف إطلاق نار دائم بدلاً من مجرد مدد لهدن مؤقتة.