زكى القاضى

أسامة الشاذلى.. منارة فى زمن مظلم

السبت، 30 مايو 2026 05:06 م


فى الفترة الأخيرة ساعدنى الحظ أن أتابع كل حلقات الروائى والمؤرخ أسامة عبد الرؤوف الشاذلى، سواء مع الإعلامى العظيم محمود سعد، وما يجرى بينهما من استحضار للقصص والمعلومات، حيث تجد نفسك مسحوبا أمام طلة إنسانية راقية للغاية، فيها من الأريحية ما يجعلك مستمتعا بها، وتتمنى ألا تنتهى، ويزيد فى الجمال أن الإعلامى الكبير محمود سعد يجلس مع الدكتور أسامة بمنطق المستمع المثقف، قد يقاطعه بعض الوقت بقصص يتذكرها، ويثني عليه فى نطاقات أخرى، وصولا للكلمة الأثيرة التى قالها فى نهاية الحلقة التى أشاهدها بتاريخ مايو 2026، حينما يقول له " لقد استويت من المعلومات"، لتجد نفسك أمام نصوص قرأها الرائع أسامة الشاذلى من ذاكرته، وتم وضعها فى سياقها، وقرائتها بشكل محترف عميق، وكلها وسائل تجعلك تشكر كل لحظة نبت فيها مثل الدكتور أسامة، وما يقدمه لنا، فى زمن مشوش للغاية، وهو ما يجعلك تقول كيف قام الدكتور أسامة بتنظيم هذا الجهد، وتنسيقه، الأمر الذى يستلزم قدرة بشرية منظمة ومبدعة فى الوقت ذاته، ثم تتعجب فى الوقت ذاته بأنه عالم شهير فى تخصصه الطبى، ويذهب لعيادته وفق جدول مخطط ومعلن، فتقول لنفسك لقد جار علينا كقراء ومتابعين بالوقت الذى يذهب فيه للعيادة، لكن الإجابة تأتي سريعا منه شخصيا، حيث يؤكد أنه يقرأ مابين كل إجراء وآخر فى عمله التخصصى، بل ويصطحب كتابه فى نطاق غرف العمليات التى يقوم فيها بأمر عظيم لصالح مرضى يحتاجونه أيضا!.

"ولا تنسوا الفضل بينكم"، وانطلاقا من تلك الدعوة الإلهية فى القرآن الكريم، ومن باب التوثيق للتاريخ وفق تصوراتي الشخصية وجب الإشارة إلى أن الدكتور والروائى والمؤرخ أسامة عبد الرؤوف الشاذلي، أفضل من قرأت لهم فى رواية التاريخ، وفق أسلوب عذب، سلس ورائق، وقدرة عجيبة على التوصيف الإبداعي ، بما يميزه عن غيره وبجدارة فى رواية التاريخ بشكل قصصي بديع، وهو المجال الذى برع فيه الكاتب الراحل صلاح عيسى، الذى يعد أحد أفضل من قدموا التاريخ فى شكل روائى عجيب، وهو السياق الذى يشاركه فيه الآن مبدعا مصريا آخر وهو الكاتب أسامة الشاذلى، الذى يتميز بغزارة طرحه وفكره ومنهجيته العظيمة فى القراءة والتدوين وتطويع المعلومة فى قالب روائي ، خاصة فيما يتعلق بالقراءات الدينية والتاريخية، فيما يمكن وصفه بأنه باحث متخصص فى التاريخ المقارن، مع قدرة عظيمة على استحضار النصوص، ودمجها، وتقديمها للجمهور بشكل مبسط، مع اعتراف جميل يحسب له بفضل من سبقوه بالأسماء والعناوين والشروح.

يقول عبد الرحمن الكواكبي، أحد رواد النهضة العربية، عبارة فى غاية الجمال نصها " مابال الزمان يضن علينا برجال يُنبّهون الناس ويرفعون الالتباس ويفكرون بحزم ويعملون بعزم ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون"، وتصورى أن الدكتور أسامة الشاذلي هو الشخص الذى جاد به الزمان فى تلك الآونة لفعل ما كان يبحث عنه الكواكبي، فقدرته العجيبة على دمج النص القرآنى، مع فرز النصوص المقابلة فى الكتب السماوية وغيرها، ثم الخروج بمنتج سواء روائى كما فعل فى " أوراق شمعون المصرى" و "عهد دميانة" و" نبى أرض الشمال"، أو جهد بحثى محقق بعناية كما فعل فى بحثه العظيم " يأجوج ومأجوج"، الذى أنصح بتعميمه على وزارات الأوقاف والأزهر للتدبر فيه، والنقاش حوله.

وفى النهاية وبكل صدق.. هذه دعوة لكل القراء والمتابعين، فى كل المستويات والأماكن، تابعوا الدكتور أسامة وكتاباته واسهاماته الفكرية، ففيها ما يخص المجتمع والسياسة والدين والمستقبل بشكل مؤتمن وإبداعى فى الوقت ذاته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة