بين طيات الرمال الذهبية وفي دروب الجبال الوعرة التي ظنها المهربون ملاذاً آمناً، تدور رحى حرب صامتة لا تهدأ، طرفاها يدٌ تبذر السموم في "مزارع الموت"، وقبضة أمنية فولاذية لا تكف عن حماية حدود الوعي، إنها زراعات المخدرات في قلب الصحراء، تلك المساحات التي يحاول تجار الكيف استغلال عزلتها لزراعة "القنب والهيدرو" بعيداً عن الأعين، لكن يقظة وزارة الداخلية كانت دوماً هي القول الفصل في هذه المواجهات.
استخدام أحدث التقنيات وأجهزة الرصد الجغرافي
تنطلق المداهمات الأمنية عادةً في عمليات معقدة تعتمد على الرصد المعلوماتي الدقيق واستخدام أحدث التقنيات وأجهزة الرصد الجغرافي، لتتحول تلك الواحات "المسمومة" إلى ركام في دقائق معدودة.
رجال مكافحة المخدرات يواجهون طبيعة قاسية وتضاريس لا ترحم، يقتحمون دروباً لم تطأها قدم، ليحبطوا محاولات إغراق البلاد بآلاف الأطنان من المواد المخدرة قبل أن تجد طريقها إلى شوارع المحافظات. هذه الجهود لا تتوقف عند مجرد حرق المحاصيل، بل تمتد لتجفيف منابع التمويل وضبط "أباطرة الكيف" الذين يديرون تلك المزارع من وراء الستار.
القانون المصري بالمرصاد
وعلى الجانب الآخر من المواجهة، يقف القانون المصري بالمرصاد كحائط صد منيع، حيث لا تهاون مع من يزرع الموت بيده، حيث يقول الخبير القانوني الدكتور عصام الطباخ: إن عقوبة زراعة المواد المخدرة في التشريع تعد من أقسى العقوبات، إذ تنص المادة 33 من قانون مكافحة المخدرات على أن عقوبة زراعة النباتات المخدرة أو تصديرها أو استيرادها قد تصل إلى "الإعدام" والغرابة المالية التي تصل إلى نصف مليون جنيه، خاصة إذا كانت الجريمة تهدف إلى الإتجار وتهديد أمن المجتمع. فالقانون لا ينظر إلى هؤلاء كمجرد مزارعين، بل كأدوات في جريمة قتل جماعي تستهدف شباب الوطن.
إن النجاحات المتتالية التي تحققها الأجهزة الأمنية في قلب الصحراء هي رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المصريين، فالمساحات الشاسعة التي يظنها الخارجون عن القانون "ثغرة" هي في الحقيقة "مصيدة" محكمة، تضيق فيها الأرض على المهربين مهما اتسعت، ليبقى الوطن آمناً من سموم تزرع في الخفاء وتحصد الأرواح في العلن.
إنها معركة مستمرة، يكتب فيها رجال الشرطة كل يوم سطراً جديداً في كتاب "حماية الأرض والعرض"، مؤكدين أن يد العدالة أطول بكثير من أن تطالها رمال الصحراء المتحركة.