أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن العالم يمر حالياً بظرف اقتصادي دقيق واستثنائي لم يشهده منذ الحرب العالمية الثانية وأزمة 2008. وأوضح أن حجم الديون العالمية تجاوز 320 تريليون دولار، مما دفع البنوك المركزية لتبني سياسات تشديد نقدي ورفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتزايد، مشيراً إلى أن هذه الأزمات المتشابكة فرضت واقعاً جديداً يتطلب تحركات استراتيجية سريعة.
استراتيجية مصر الاستباقية لتعزيز الأمن الغذائي
وأشار شعيب، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الحياة اليوم" عبر قناة "الحياة"، إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات استباقية منذ عام 2020 لرفع نسبة المخزون الاستراتيجي وزيادة الإنتاج المحلي. وكشف أن مصر نجحت في إضافة 3 ملايين فدان للرقعة الزراعية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع استهداف الوصول إلى 17 مليون فدان، مؤكداً أن زيادة الإنتاج هي الوسيلة الأمثل للسيطرة على الأسعار وتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
إصلاح الميزان التجاري ودعم الصادرات
أوضح الخبير الاقتصادي أن التحدي الأكبر يكمن في سد الفجوة بين الواردات والصادرات، حيث تبلغ الفاتورة الاستيرادية نحو 90 مليار دولار مقابل صادرات بقيمة 46.5 مليار دولار. وأكد أن الحكومة تلتزم بخطة طموحة لقفز الصادرات المصرية إلى 146 مليار دولار، معتبراً ذلك نقطة البداية الحقيقية لإصلاح الميزان التجاري وتحقيق توازن اقتصادي مستدام.
إفريقيا.. السوق الاستهلاكي الأضخم والاستثمارات المصرية
شدد د. بلال على الأهمية الاستراتيجية للقارة الإفريقية كبديل استهلاكي ضخم يضم 1.4 مليار نسمة، وهو ما يمثل 18% من سكان العالم. وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين مصر وإفريقيا يقدر بـ 9.8 مليار دولار، ويميل الميزان التجاري لصالح مصر بصادرات تبلغ 7.7 مليار دولار. كما كشف عن وصول حجم الاستثمارات المصرية في القارة إلى 14 مليار دولار، مؤكداً أن مصر تمتلك خبرات واسعة في مشروعات البنية التحتية تؤهل شركاتها لقيادة قاطرة التنمية في القارة السمراء.