الحنطور ركوبة الذكريات والزمن الجميل.. قصة عم بركات حناطرى العمد فى الدقهلية

الأحد، 03 مايو 2026 12:00 ص
الحنطور ركوبة الذكريات والزمن الجميل.. قصة عم بركات حناطرى العمد فى الدقهلية عم بركات بالحنطور

الدقهلية -محمد الحبشي

رنة جرس الحنطور وصوت نقرات الحدوة من أقدام الحصان وكرباج ورا يا أسطي،  ذكريات الماضي والزمن الجميل، التي إختفت وأصبحت منقرضه تماما من عشرات السنوات، لكن نبحث عنها في كل مكان لمجرد أنها تعيدنا لزمن الخير وذكريات طفولتنا

عم بركات أقدم حناطري في الدقهلية

بفضل الله ثم عم بركات مازال البعض منا يشاهد الحنطور، الذي أصبح ذكري وإندثر وأختفي تماما، بل من الممكن أن يكون هذا هو الحنطور الوحيد في الدقهلية، وعدد من المحافظات، "الحنطور" كان  يعرف قديما أنه "ركوبة البشوات" حيث ذكر عم بركات صاحب ال70 عاما من عمره، أنه عاصر أجيال مختلفة، حيث توارث هذه المهنة "الحناطري" عن والده وأجداده منذ أكثر من 50 عاما، وهذه أحد أهم الأسباب التي تجعله يحافظ علي المهنة والحنطور حتي الآن

وقال عم بركات: منذ طفولتي وكان والدي وأجدادي يعملون في هذه المهنة، وتربيت رفقتهم وأحببتها كثيرا، لذلك قضيت فترة الصبي والشباب والشيخوخه، حتي الآن في حب مهنتي، وكنت دائما أعمل بها بحب وشغف، ولا أري نفسي بدون الإستمرار بها، مهما حاول الجميع أن أتركها وأرتاح، لكني أحبها وأستمتع بها، فالحنطور بالنسبة لي هو الذي يجعلني أشعر بالحياة فهو الأن يحملني ويسير بي وسط الشوارع وبين الناس وبدونه لا أقدر علي الحركة والتجول في الشوارع، ودائما هو مصدر خير بالنسبة لي، ففي القدم كان مشروعا وجعل الجميع يعرفني ويحبني، والآن يحملني ويجعلني أتواجد في الحياة

5 ساغ وأسر العمد وأجيال من الخيل

أكمل عم بركات الحناطري: عمري كله قضيته في المهنه رفقة الخيل، وكما عاصرت أجيال مختلفة، أيضا عاصرت خيول متعددة كانت معي في المسيرة والعمل، وكل فترة زمنية يكون معي "حصان" مختلف، وهذه سنة الحياة في المخلوقات البشرية جمعيا، لكنني عشت ذكريات رائعة مع هذة المهنة

وبدايتي مع المهنة كانت الأجرة 5 ساغ  "5 قروش" ثم مع التزايد واختلاف السنين زادت ل 10ساغ وفي هذه الفترة كنت الحنطور الخاص بالعمد وأسرهم، وكنت أعرف مواعيد تحركهم، وأكون في مواعيدي أمام منازلهم،وكنت أذهب معهم إلي الأراضي الزراعية الخاصه بهم، ثم أذهب بهم لقضاء باقي أشغالهم، ومتطلباتهم كاملة

التسعينات والألفينات.. التطور وظهور المحمول وانقراض الحنطور

بعد ذلك بدأت الأجرة الخاصة بالحنطور في الإرتفاع وأصبحت "ربع جنيه" وهو "25 قرش" وبعد ذلك "نص جنيه" ثم "جنيه" وهذه الفترة بدأت السيارات في الإنتشار ولكن مازال الحنطور موجود، والكل يحب ركوبه وذلك لأن للحنطور مميزات أهمها أنك تشعر بالرفاهية والإستمتاع أثناء التجول وقضاء أشغالك، فهو كما أطلق عليه "ركوبه البشوات"، بدأت الأيام تمر وكل شئ يختلف، وظهر التليفون في "بداية التسعينات"، وبدأت الأمور تتغير البعض امتلك سيارة وهاتف محمول وبدأت بعض زبائني في الإختفاء بسبب ذلك، لكني مستمر رفقة حنطوري وحصاني، وأثق أن الرزق في يد الله

وإستمريت في مهنتي، وربيت أبنائي من خلالها تربية علي الأصول والجدعنه وحب الخير، ثم بدأنا في دخول الألفينات" عام 2000 ميلادي" وتغيرت الأمور مرة أخري وظهرت وسيلة نقل جديدة وهي "التوك توك" والذي جعل الأجرة 5 جنيهات، فبدأ زبائني تلقائيا في دفع 5 جنيهات لي، عند ركوبهم الحنطور معي، ومع ظهور التوك توك بدأت جميع الحناطير في الإختفاء، وبدات أن أكون وحيدا في المنطقة التي أتواجد بها، حزنت بعض الشئ لكني أكملت وفضلت الإستمرار في مهنتي التي ورثتها وأحبها، وفي ذلك الوقت أصبحت أنا الأخر امتلك هاتف محمول صغير، وبعد أن كنت أعرف مواعيد زبائني أصبحت انتظر إتصالهم بي، حتي أتحرك إليهم، ورغم كل ذلك والإختلاف والتطور وإنقراض المهنة وإختفاء الحنطور، إلا أنني مازلت أحتفظ بها وسعيد لذلك

زوجة عم بركات ..جرس الحنطور وحدوة الخيل

وكان لزوجة عم بركات دور مهم في الإستمرار، حيث أنها الداعم الأساسي له في الإستمرار، وتساعده وتكون يدها بيده بصفة مستمرة، حيث حاول أبناءه أن يترك المهنة وذلك لتقدمه في العمر، ويتمنون راحته، لكنه كان دائم الرفض ويصر علي الإستمرار والتمسك بمهنته التي يحبها، وكانت زوجته تقف بجانبه وتتحدث بأن يتركوه علي راحته، وتدعمه بأن يستمر ويخرج ويتجول بالحنطور بغض النظر عن الرزق والمادة تماما، لكنها تري أن الحنطور هو حياة زوجها، ويجعله يشعر بوجوده في الدنيا وبين الناس

وأكمل عم بركات مازل الجميع يتذكرني، وعند تجولي بين الشوارع بالحنطور يتحدث الي الناس ويستقبلوني بالترحاب ويطلبون مني أن أستمر في إطلاق الجرس الخاص بالحنطور، وأنهم يحبون أن يسمعوا صوت الجرس ونقرات أرجل الخيل الناتجة عن "الحدوة" الخاصة بالحصان وسيرة علي الأماكن الصلبة مثل "الرصيف"، وكل ذلك يشعره بالسعادة والحب ويذكره أنه عاش أجمل وأحلي ذكريات حياته بسبب الحنطور.

عم بركات يحب حنطوره ويحافظ عليه رغم انقراض المهنة
عم بركات يحب حنطوره ويحافظ عليه رغم انقراض المهنة

 

عم بركات وحصانه
عم بركات وحصانه

 

عم بركات وحديثه خلال لقاء اليوم السابع
عم بركات وحديثه خلال لقاء اليوم السابع

 

عم بركات رفقة حصانه قبل وضع الشدة
عم بركات رفقة حصانه قبل وضع الشدة

 

عم بركات الحناطري
عم بركات الحناطري

 

عم بركات اثناء استقلاله للحنطور
عم بركات اثناء استقلاله للحنطور

 

سعادة عم بركات أثناء خروجه للشارع بحنطوره
سعادة عم بركات أثناء خروجه للشارع بحنطوره

 

جرس الحنطور وذكريات الزمن الجميل
جرس الحنطور وذكريات الزمن الجميل

 

تواجد عم بركاته وحنطوره في الشوارع
تواجد عم بركاته وحنطوره في الشوارع

 

الحنطور الوحيد الموجود حتي الان في الدقهلية
الحنطور الوحيد الموجود حتي الان في الدقهلية

 

الحنطور الوحيد الذي مازال موجودا
الحنطور الوحيد الذي مازال موجودا

 

أثناء شدة الحصان
أثناء شدة الحصان

 

اثناء تجهيز الحنطور للخروج
اثناء تجهيز الحنطور للخروج

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة