الأدب فى عصر الدولة القديمة.. ما قاله سليم حسن

الأحد، 03 مايو 2026 09:00 ص
الأدب فى عصر الدولة القديمة.. ما قاله سليم حسن سليم حسن

كتب محمد فؤاد

لم يكن الأدب في مصر القديمة نتاج الخيال وحده، بل كان صدى حيًّا لتحولات التاريخ وتقلبات الزمن فقد تشكّلت ملامحه تحت تأثير ما شهدته البلاد من قوة وضعف، واستقرار واضطراب، فانعكس ذلك كله في نصوص حملت روح العصر وهموم الإنسان  ومن هنا، يصبح النظر في التاريخ المصري القديم خطوة ضرورية تمهّد لفهم هذا الأدب، وتكشف الخلفية التي صنعت موضوعاته ووجّهت مسيرته، ومن أبرز من تحدثوا عن الأدب المصرى القديم عالم المصريات الكبير سليم حسن، من خلال موسوعته الشهيرة "موسوعة مصر القديمة".

يقول سليم حسن في موسوعة مصر القديمة الجزء السابع عشر: الأدب المصري القديم: في القصة والحكم والأمثال والتأملات والرسائل الأدبية، وفي فصل بعنوان "لمحة عن التاريخ المصري القديم" والذي تحدث فيه عن تطور الأدب المصرى بدءً من الدولة القديمة إلى الدولة الحديثة مرورًا بالعصر الإهناسي والدولة الوسطى وعصر الهكسوس، وسنقف اليوم عند الدولة القديمة فقط: قبل أن نتحدث عن أدب عصر الفراعنة، وندرس نواحيه وأهدافه، يجمل بنا أن نمر سراعًا على التاريخ المصري القديم؛ لنقف على العوامل التاريخية التي أثَّرت في هذا الأدب فدفعت به إلى الأمام أو أرجعته معها إلى الوراء.

الدولة القديمة

الأسرتان الأوليان (3200–3000ق.م)

لم تخلف لنا هاتان الأسرتان آثارًا أدبية قيِّمة غير وثيقة في اللاهوت المصري والفلسفة الدينية، عُثِر عليها في عهد الملك «شباكا» من الأسرة الخامسة والعشرين؛ أي في القرن الثامن ق.م وهو الذي أمَرَ بنسخها تخليدًا لها، وينسبها المؤرخون إلى عصر الأسرة الأولى، أو كما يسميه بعض المؤرخين عصر اتحاد البلاد الأول.

الأسرة الثالثة (3000–2900ق.م)

لقد بقي تاريخ هذه الأسرة غامضًا زمنًا كبيرًا، ولم تصل إلينا منه إلا نتف يسيرة لا تروي غلة، إلى أن كشفت لنا أعمال الحفر في السنين الأخيرة عن صفحة مجيدة في عالم الفن والنحت والعمارة، وعن تفكير محترم في العقائد الدينية؛ وبخاصة في عهد الملك «زوسر» أعظم ملوك هذه الأسرة، وباني الهرم المدرج.

الأسرة الرابعة (2900–2750ق.م)

يعتبر عصرها عصر البنايات الضخمة، وأكبر مظهر لها الأهرام العظيمة، وإذا كان ملوك هذه الأسرة لم يتركوا لنا كتابةً داخل أهرامهم؛ فإنَّا نعتقد أن ذلك كان استغناءً بما سطَّروه على معابدهم، وإن كان الزمن قد عفاه، والنقوش التي وجدت بقاياها حديثًا في آثار معبد خوفو الجنازي الملاصق لهرمه تؤيد ما ذهبنا إليه وأهم ملوكها: «خوفو» و«زدفرع» و«خفرع» و«منكاورع»، ولقد عرفنا كثيرًا عن حياة هذه الأسرة وتاريخها وحالتها الاجتماعية والدينية من النقوش التي سُجِّلت على مقابر عظمائها وكبار رجالها الذين دُفِنوا حول الأهرام، غير أن البحث لم يَجُدْ علينا بكتابة أدبية خالصة نقيس بها مجهودهم الأدبي.

الأسرة الخامسة (2750–2625 ق.م)

لقد كان عهد هذه الأسرة عهدًا ذهبيًّا للفن والأدب والفلسفة الدينية؛ فلقد أرتنا أهم وثيقة دينية ظهرت في التاريخ، بدت تلك الوثيقة منقوشة على جدران هرم الملك «وناس»، فاتخذها رجال الدين منارة يهتدون بما فيها طوال مراحل التاريخ المصري، وأخذ عظماء القوم كذلك يكتبون صحائف حياتهم، وصلواتهم الدينية، ومعاملاتهم اليومية، على جدران مقابرهم، مما سهَّلَ علينا حلَّ ما اعتاص من نقوشهم وخفي من رموزهم. وقد برزت الناحية الأدبية لأول مرة في صورة كتابات عن الأخلاق والسير القويم والمواعظ الحسنة إذا صحَّ أن «فتاح حتب» قد دوَّن نصائحه في عهد هذه الأسرة، كما هو الراجح.

الأسرة السادسة (2625 ق.م وما تلاها)
ترسم ملوك هذه الأسرة وعظماؤها في كتاباتهم ونقوشهم ومبانيهم خطى ملوك الأسرة الخامسة وعظمائها، بل ظهرت لهم كتب جديدة في النصائح، وتوسَّعوا في الفتح، فوصلوا الشلال الثاني، وامتدت مغازيهم حتى لبنان، ولكن الوهن كان يعمل بعزم في جسم الدولة، وكانت سلطة حكام الأقاليم تزداد في كل يوم طغيانًا، إلى أن استقلوا بمقاطعاتهم، وتمزَّقت أوصال الدولة، وفقدت وحدتها السياسية، وسارت في مزالق الفوضى والاضطراب، حتى اعتبر عصر الأسرتين السابعة والثامنة من أكثر عهود التاريخ المصري ظلمةً وخفاءً وفسادًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة