كامل كامل

أخطر ما قيل عن قوانين الأسرة

الأحد، 03 مايو 2026 11:58 ص



في ذات المساحة، صغت مقالًا يوم 20 مارس 2022 حمل عنوان "شراكة أبوية بعد الطلاق.. من أجل مستقبل الابن"، نبهت فيه من زيادة نسبة الطلاق، وحذرت بشدة من معارك "الرجل والمرأة" عقب محطة الطلاق، وقلت نصًا: "الانتصار لطرف الأبناء لا يعني بالضرورة هزيمة المرأة أو محاولة لعدم تمكينها أو انتقاصًا لحقوقها، كما لا يُفسَّر بأنه خسارة للرجل للمعركة بأكملها أو التقليل من شأنه، بل الهدف المرجو أن نصل إلى حلول واقعية تجعل المطلقين (زوجًا وزوجة) شركاء في الأبوة من أجل مستقبل الأبناء والبلد بأكمله".

مؤخرًا، بحكم عملي كمحرر برلماني، حضرت الجلسة الأولى للحوار المجتمعي للجنة التضامن بمجلس النواب، لمناقشة ملف الأسرة المصرية، وبحث سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم لها، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت المجتمعية، وهي الجلسة التي طُرحت فيها كل الأزمات والمشكلات التي تواجه الرجل والمرأة والأبناء بعد الطلاق، وذُكرت خلالها وقائع تقنعك بأن المرأة هي الضحية الأولى في الطلاق، ووقائع أخرى توحي للجميع بأن الرجل هو الأكثر تعاسة بعد الطلاق، وحالات أخرى تجعلك على يقين بأن الأبناء هم الخاسرون، ويقيني أن الجميع خاسر، والخاسر الأكبر هو الوطن، لفقدانه خسائر بشرية ومالية.

الجميع تحدث وطرح وجهة نظره، ممثلين عن الشعب والحكومة، ومن كل الجهات المسؤولة والمعنية بالأمر، لكن أخطر ما قيل في هذه الجلسة الكلمة الموجزة والواضحة للمستشار عمرو السيسى، عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، الذي أكد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية سيكون قريبًا أمام البرلمان، وأن الصياغة القانونية وصلت إلى مراحلها النهائية، مع توقعات بوجود توافق واسع حوله، ثم فاجأ جميع من يعول على صدور القانون لإنهاء كل المشكلات بكلمة تدفعنا جميعًا إلى الوقوف أمامها، إذ قال: "القانون لن يحل كل المشكلات، ومش عايزين الناس تذهب إلى المحاكم وتدخل في نزاعات طويلة".

ما كشف عنه المستشار عمرو السيسي يدفعنا إلى استقلال قطار الوعي قبل الزواج، والانتصار للإنسانية خلال الزواج، والتعامل بحضارة ونبذ كل التعقيدات حال الطلاق، لأن الأمر حقًا معقد، وتدخل فيه أطراف عدة، وكل طرف يريد الانتصار لذاته. فالمرأة تعتبر الرؤية سلاحها لإذلال طليقها وأهله، والرجل يستخدم النفقة كآلة حرب لتدمير طليقته وأهلها، وأبناء يتدمرون بين عناد يعزز النار والقطيعة في علاقات يجب أن تستمر بآليات مغلفة بالود والاحترام والمعروف.

لا ذنب للأبناء مطلقًا في مسألة الطلاق، وهم الطرف الذي لم يكن موجودًا أثناء رحلة حب بين رجل وامرأة، قررا أن يتزوجا ثم أنجبا، ثم ذهبا إلى محطة الطلاق، وبالتالي فالطلاق اختيار لطرفين "زوج وزوجة" في وجود طرف ثالث "أبناء"، وبالتالي لا يجب أن يدفعوا هذا الطرف ضريبة الانفصال.

الشراكة في الأبوة والأمومة بعد الطلاق هي الحل الأمثل من أجل مستقبل أفضل نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا للأبناء بعد الطلاق، بدلًا من استمرار حروب بين الطرفين لا رابح فيها، بل الخسارة للجميع عامة، وللوطن خاصة.

يقينًا لا تعيش أسرة تحت سقف واحد بالقوانين واللوائح، فإذا أخطأ الرجل يُعاقب بالمادة رقم كذا في قانون كذا، وهو ذات الأمر بالنسبة للمرأة، ودستور أي أسرة ويبت يتلخص في كلمة واحدة هي "المعروف".. المعروف في جميع مراحل الحياة الأسرية، سواء استمرت العلاقة أو انفصل الطرفان عن بعضهما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة