مواسم تعطل الحج عبر التاريخ.. كيف واجهت المناسك الأوبئة والصراعات؟

الجمعة، 29 مايو 2026 10:00 م
مواسم تعطل الحج عبر التاريخ.. كيف واجهت المناسك الأوبئة والصراعات؟ الطاعون - أرشيفية

محمد عبد الرحمن

على مدار قرون طويلة منذ فرض الحج على المسلمين في العام التاسع الهجري، ظل ملايين المسلمين يتوافدون إلى مكة المكرمة من مختلف أنحاء العالم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، لكن هذا التدفق لم يستمر دائمًا بالوتيرة نفسها، إذ شهدت بعض المواسم ظروفًا استثنائية حالت دون وصول الحجاج، بسبب الحروب والأوبئة وفقدان الأمن وصعوبة الطرق.

ومع تصاعد الحديث مؤخرًا عن الأمراض المعدية ومخاوف انتشار بعض الفيروسات عالميًا، يعود التاريخ ليكشف أن مواسم الحج واجهت أزمات مشابهة عبر العصور، أدت أحيانًا إلى توقف المناسك أو تقليص أعداد الحجاج بشكل كبير.

الطاعون.. أحد أخطر الأوبئة التي ضربت الحجاز

شهد عام 1814 واحدة من أكثر الفترات قسوة على الحجاج، بعدما تفشى الطاعون في بلاد الحجاز وتسبب في وفاة نحو ثمانية آلاف شخص، ما انعكس بصورة مباشرة على موسم الحج آنذاك. كما استمرت موجات الأوبئة خلال القرن التاسع عشر، ووصلت ذروتها بين عامي 1837 و1892، حيث سجلت بعض الروايات وفاة ما يقرب من ألف حاج يوميًا خلال بعض المواسم.

الكوليرا تغير شكل مواسم الحج

كان وباء الكوليرا من أكثر الأمراض تأثيرًا على الحج خلال القرن التاسع عشر، إذ بدأ انتشاره الواسع فيما عُرف بـ«الكوليرا الآسيوية» بين عامي 1817 و1824، وانطلقت من مدينة كلكتا الهندية قبل أن تمتد إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا.

ووصل المرض إلى طرق الحج ومكة المكرمة، خصوصًا مع موسم عام 1831، عندما تسبب وباء قادم من الهند في وفاة أعداد كبيرة من الحجاج. كما شهدت الفترة بين 1846 و1850 موجات متكررة من الكوليرا عطلت المواسم وأثرت على حركة الحجاج.

وفي عام 1863 عاد الوباء مجددًا ضمن ما عرف بـ«وباء الكوليرا الرابع»، ليمتد من الحجاز إلى مناطق واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، فيما استمرت موجات المرض خلال العقود اللاحقة.

الصراعات السياسية عطلت الحج أيضًا

لم تكن الأوبئة وحدها سببًا في تعطل المناسك، فقد شهد التاريخ الإسلامي أحداثًا سياسية وعسكرية أثرت على الحج.

ففي عام 865 ميلادية تعرض الحجاج في جبل عرفات لهجوم قاده إسماعيل بن يوسف خلال صراعاته مع الخلافة العباسية، وأسفر الهجوم عن مقتل عدد كبير من الحجاج وتعطل الموسم.

أما الحدث الأشهر فكان عام 930 ميلادية عندما هاجم القرامطة مكة بقيادة أبي طاهر الجنابي، وقتلوا أعدادًا كبيرة من الحجاج ونهبوا المسجد الحرام ونقلوا الحجر الأسود خارج مكة، وهو ما أدى إلى توقف الحج سنوات عدة حتى إعادة الحجر مرة أخرى.

كما تسبب النزاع السياسي بين العباسيين والفاطميين عام 983 في تعطيل وصول الحجاج لعدة سنوات نتيجة الاضطرابات السياسية التي أثرت على طرق السفر.

الحجر الصحي.. بداية المواجهة الحديثة

مع تكرار الأوبئة خلال القرن التاسع عشر بدأت تظهر محاولات لتنظيم الحجر الصحي ومواجهة العدوى، إذ شاركت مصر في بعض الفترات بإرسال أطباء وإنشاء إجراءات صحية للحد من انتشار الأمراض بين الحجاج، خاصة خلال موجات الكوليرا التي ضربت المنطقة.

كما شهد عام 1858 موجة وبائية دفعت أعدادًا من الحجاج المصريين إلى العودة عبر البحر الأحمر والخضوع للحجر الصحي منعًا لانتقال العدوى.

كورونا يعيد إلى الأذهان تاريخ الأوبئة

وفي العصر الحديث أعادت جائحة كورونا طرح السؤال التاريخي حول تأثير الأوبئة على الحج، إذ أعلنت السعودية عام 2020 إقامة المناسك بأعداد محدودة من المقيمين داخل المملكة فقط، ضمن إجراءات احترازية هدفت إلى الحد من انتشار الفيروس عالميًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة