مبادرة اليوم السابع تتذكر شهداء مذبحة كرداسة.. مجزرة الـ 14 شهيدا تظهر بشاعة إرهاب الإخوان.. خبراء يوثقون جرائم الجماعة.. ويؤكدون: المواجهة الفكرية والثقافية ضرورة لحماية المجتمع وتجفيف منابع التطرف

الجمعة، 29 مايو 2026 02:00 م
مبادرة اليوم السابع تتذكر شهداء مذبحة كرداسة.. مجزرة الـ 14 شهيدا تظهر بشاعة إرهاب الإخوان.. خبراء يوثقون جرائم الجماعة.. ويؤكدون: المواجهة الفكرية والثقافية ضرورة لحماية المجتمع وتجفيف منابع التطرف الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

في 14 أغسطس 2013، تحول مركز شرطة كرداسة إلى مسرح لأبشع جرائم جماعة الإخوان الإرهابية. فور انتهاء فض الاعتصامين، حاصر العشرات من عناصر الجماعة المركز لمدة 5 ساعات متواصلة، احتجاجاً على فض الاعتصامين، وفق ما كشفت تحقيقات النيابة لاحقاً.

عندما حاول ضباط وأفراد القسم فض هذا التجمهر، باغتتهم العناصر الإرهابية بإطلاق كثيف للأعيرة النارية، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل استخدمت قذائف "آر بي جي" لاقتحام مبنى المركز. لم يكتفِ المهاجمون بالقتل، بل مارسوا أبشع صور التشويه، وامتهنوا جثث بعض الشهداء.

ارتقى على إثر هذه المجزرة 14 شهيداً من ضباط وأفراد القوة، من بينهم العميد محمد جبر، مأمور القسم، ونائبه العقيد عامر عبدالمقصود، والنقيب محمد فاروق، معاون المباحث، والملازم أول هاني شتا.

القصاص العادل في يوليو 2017

بعد 4 سنوات من تلك الجريمة البشعة؛ أصدرت الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، حكمها التاريخي في القضية. قضت المحكمة بـ:
الإعدام شنقاً لـ 20 متهماً.
السجن المؤبد لكل من سامية شنن و7 آخرين.
السجن المشدد 15 سنة لـ 34 متهماً.
السجن 10 سنوات لمتهم حدث.
البراءة لـ 21 متهماً آخرين.


وبعد ذلك؛ أيدت محكمة النقض هذه الأحكام، ليكون الحكم شاهداً على أن جرائم الإخوان لن تسقط بالتقادم، مهما طال الزمن.

قضية "مذبحة كرداسة" تظل علامة فارقة في تاريخ الجماعة الإرهابية الأسود، حيث جمعت بين وحشية التنظيم العسكري وزيف الدعوة الدينية، وقدمت نموذجاً مصغراً لما يمكن أن يفعله "حكم الجماعة" في الشارع المصري.

في السياق ذاته أطلقت جريدة وموقع "اليوم السابع" مبادرة لتوثيق جرائم جماعة الإخوان الإرهابية، كخطوة مهمة للغاية، لما تمثله من دور في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق الأحداث والوقائع المرتبطة بتاريخ الجماعة. حيث تقوم المبادرة على رصد وتوثيق جرائم الإخوان، مع طرح فكرة تخصيص جناح أو قسم داخل متحف الشرطة لتوثيق هذه الجرائم عبر التاريخ من خلال الوثائق والأدلة والصور.

استعادة وتوثيق جرائم التنظيمات الإرهابية لا يمثل مجرد استرجاع لأحداث مؤلمة، بل يعد تأكيدًا مستمرًا على حجم التضحيات التي قُدمت دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره وصون هويته الوطنية. في السطور التالية نرصد توثيق خبراء متخصصين في الإسلام السياسيى وتحليل تحركات وأفعال الجماعة الإخوانية الإرهابية.

 

مذبحة كرداسة.. أبشع جرائم الإخوان


حيث تحدث طارق أبو السعد؛ عن مذبحة كرداسة التي وقعت في 14 أغسطس 2013، واصفاً إياها بأنها من أخطر وقائع العنف التي شهدتها مصر على الإطلاق.

وقال: "في تقديري الشخصي، مذبحة كرداسة هي من أخطر وقائع العنف التي شهدتها مصر، والتي قام بها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وهي جريمة ضمن جرائم الإخوان جاءت ضمن سلسلة من العمليات التي خطط لها الإخوان كرد فعل أو عقاب بعد فض رابعة والنهضة، ضد الدولة والشعب والشرطة والجيش".

تفاصيل الجريمة الموثقة


وأوضح أن هذه الجريمة مسجلة كقضية برقم 12749 لسنة 2013 جنايات، وصدرت أحكامها على المتهمين، وهي مليئة بالإسرار واعترافات المتهمين.

واستعرض الكاتب السياسي؛ تفاصيل الجريمة النكراء قائلاً: "اقتحم الإخوان ومؤيدوهم مركز شرطة كرداسة، وقتلوا مأمور المركز اللواء محمد جبر، وكذلك نائبه العميد عامر عبد المقصود، وعدداً من الضباط والجنود".

تمثيل بالجثث.. ومادة كاوية للمأمور


وكشف ؛ عن أبشع ما حدث في هذه المذبحة، قائلاً: "بل الأسوأ على الإطلاق أنهم قاموا بالتمثيل بالجثث، وبعضهم شرب المأمور مادة كاوية بدلاً من الماء، وقد قاموا بإحراق المركز وسيارات الشرطة".

رسالة واضحة لكل المدافعين عن الإخوان


ووجه طارق أبو السعد؛ رسالة حاسمة لكل من يحاول تبرئة الجماعة أو تجميل صورتها، قائلاً: "هذه المذبحة وحدها كافية لإثبات أن الجماعة مجرمة إرهابية، وأي محاولة لتجميلها ووصفهم بأنهم معتقلي رأي أو سياسيين، هي خيانة للشهداء وللوطن وللشعب المصري".

واختتم رسالته بتجديد الشكر لـ"اليوم السابع" على مبادرتها في توثيق جرائم الإخوان وكشف حقيقة فكرهم الدموي للعالم أجمع.

 

كرداسة كشفت الوجه العنيف للإخوان والمواجهة الفكرية ضرورة


ومن جانبه كشف حسن حافظ، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي، عن تفاصيل جديدة حول طبيعة الفكر المنحرف لجماعة الإخوان الإرهابية، مؤكداً أن جرائم الجماعة موثقة بشكل واضح وكاشف لحقيقة توجهاتها الدموية.

كرداسة.. نموذج للفجاجة الإرهابية


وأوضح حافظ، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن تاريخ الجماعة الأسود يزخر بالكثير من الجرائم الإرهابية، إلا أن حادثة كرداسة والأحداث التي تلت سقوط حكم الجماعة بعد ثورة 30 يونيو، تُعد النموذج الأكثر فجاجة ووضوحاً في التعبير عن الأفكار الإرهابية.

وقال: "الإخوان ينتهجون فكر العنف والإرهاب بشكل صريح في مواجهة كل مخالف لهم، وهذا ديدن كل الجماعات التي تخلط بين السياسة والدين وتدعي احتكار الحقيقة المطلقة".

وأشار الخبير في الإسلام السياسي إلى أن أخطر ما في فكر هذه الجماعات هو اعتقادها بأنها صاحبة الحق الوحيد في التعبير عن الدين أو تمثيل الله على الأرض، مما يجعلها تكفر كل من يخالفها وتستبيح دمه.

وأضاف: "من هنا تأتي خطورة هذا الفكر المنحرف، ومن هنا يأتي الإرهاب كقرينة ملازمة له، لأن هذه الرؤية الأحادية لا تطرح نفسها إلا باعتبارها الحقيقة المطلقة، وكل مخالف هو كافر خارج عن الدين القويم".

أخطر منظومة إرهابية


وتابع حافظ: "فكر الإخوان لا ينتج إلا هذه المنظومة الإرهابية، وهم يمارسون التقية والاختفاء لحين الفرصة والتمكن أو ما يسمونه التمكين، وعندها يظهر حقيقة هذا الفكر باعتباره شكلاً قائماً على الإرهاب والاستبداد الديني، الذي لا يعترف بقيم الديمقراطية والليبرالية والاختلاف وحرية الاعتقاد".

جرائم موثقة بعد 30 يونيو


وشدد على أن أحداث كرداسة وغيرها من الأحداث الدموية التي شهدتها مصر بعد ثورة 30 يونيو وإسقاط الشعب لحكم الجماعة، كشفت عن طبيعة فكرها الدموي والإرهابي.

ولفت إلى أن هناك أحداثاً كثيرة موثقة، منها حرق الكنائس بعد 14 أغسطس 2013، ومهاجمة مؤسسات الدولة، وجريمة الهجوم على قسم شرطة كرداسة، والتي حملت مشاهد من التشفي والغل والحقد على كل ما هو مصري.

ذراع الإخوان المسلح


وأشار حافظ إلى سلسلة جرائم "حركة حسم" الذراع المسلح للإخوان، والتي استهدفت مقدرات الدولة والشعب المصري، مؤكداً أن هذا ليس بعيداً عن فكر الجماعة التي بدأت بقتل واستباحة المخالفين.

واستذكر وقائع تاريخية مثل اغتيال النقراشي وواقعة الخازندار ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر، مؤكداً أن كل الجماعات الدموية خرجت من تحت عباءة الإخوان، لأن هذا الفكر لا ينتج إلا الخراب والتدمير.

خطر الاختراق المجتمعي


وحذر الخبير في الإسلام السياسي من خطورة اختراق الجماعة للمجتمع المصري، مشيراً إلى أنها تمكنت من التسلل إلى الدوائر الحكومية والأكاديمية والجامعات في غفلة من الزمن على مدار سنوات طويلة.

وشدد على أن وجود الإخوان لا يحتاج فقط إلى مواجهة أمنية، رغم أهميتها المطلوبة، بل يحتاج أيضاً إلى مواجهة فكرية واسعة من المجتمع بكامله.

دعوة للاستنفار الفكري والثقافي


وناشد حافظ بضرورة استنفار فكري وثقافي لمحاربة هذا الفكر وقلع جذوره من المجتمع المصري، مؤكداً أن هذا لن يتحقق بالمواجهة الأمنية وحدها.

وقال: "نحتاج أن نحشد كل قوى المجتمع المصري في هذه المواجهة، لتجفيف المنابع التي تنتج هذا الحنظل الذي يدمر أي فرصة للمجتمع المصري للنهوض في الفترة المقبلة".

مواجهة شاملة على عدة محاور


وطالب بإعطاء مساحات كبيرة لازدهار الثقافة والفنون والأدب، لتكون المواجهة فكرية في المقام الأول، بالتزامن مع المواجهة الأمنية لمن يرفع السلاح ويستخدم الإرهاب.

ودعا إلى تحالف يضم صناع الفكر والأدب والسينما والدراما المصرية، مع دور أكبر للأزهر الشريف، لمواجهة هذا الفكر المنحرف الذي يستخدم الدين بشكل مشوه.

واختتم الدكتور حسن حافظ تصريحاته قائلاً: "مواجهة الإخوان وقلع جذورها من المجتمع المصري تحتاج إلى مواجهة شاملة يشارك فيها الجميع، وإلا فإن المجتمع سيظل مهدداً بعودة هذا الفكر المدمر كلما سنحت الفرصة".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة