صحح مفاهيمك.. ما موقف الإسلام من الشائعات وتأثيرها على الفرد والمجتمع

الجمعة، 29 مايو 2026 10:20 ص
صحح مفاهيمك.. ما موقف الإسلام من الشائعات وتأثيرها على الفرد والمجتمع صحح مفاهيمك

0:00 / 0:00
كتب لؤى على

قالت مبادرة صحح مفاهيمك الصادرة من وزارة الأوقاف إن خطر الشائعات لا يخفى على أحد، فقد تؤذي الأبرياء وتفكك المجتمعات وتغرس الفتن؛ ولذلك حذر الإسلام منها بشدة، ودعا إلى الصدق، والتثبت، وحسن الظن، وحفظ اللسان عن الخوض في الباطل.

ما الشائعة؟

تعد الشائعات آفة اجتماعية خطيرة، فهي تضر بالأفراد والمجتمعات، وتنشر الأكاذيب والأباطيل، مما يترتب عليه إيذاء الأبرياء وتشويه سمعتهم، وتفكيك العلاقات الاجتماعية؛ لذا، فقد حذر الدين الإسلامي من خطرها، وتوعد ناشرها بالعقاب الشديد.

والشائعة هي: خبر مكذوب، غير موثوق فيه وغير مؤكد، ينتشر بين الناس ووراءه شخص يقصد الإساءة، أو ضعيف ثرثار يتحدث بكل ما سمع أو يضيف.

موقف الإسلام من الشائعات

لقد حذرنا الله تعالى في كتابه الكريم من خطورة التهاون في نقل الأخبار، ودعانا إلى التمسك بالصدق والابتعاد عن الكذب، فقال عز من قائل: {يٰٓأيها ٱلذين ءامنوا ٱتقوا ٱلله وكونوا مع ٱلصٰدقين} [التوبة: 119]، ولا شك أن الشائعات هي أحد أوجه الكذب، سواء كانت خبرا لا أساس له من الصحة، أو خبرا زيد عليه، أو معلومة تم استغلالها بطريقة خاطئة.

ولأهمية الصدق وعظم أثره، فقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاقبة كلا من الصدق والكذب، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» [أخرجه البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (2607)].

فيجب على المسلمين التثبت قبل قبول الأخبار؛ أيا كان قائلها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا شديدا، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع  من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعتبهم وهم بهم، فأنزل الله عز وجل عذرهم في الكتاب، فقال: {يٰٓأيها ٱلذين ءامنوٓا إن جآءكمۡ فاسقۢ بنبإٖ فتبينوٓا أن تصيبوا قوۡمۢا بجهٰلةٖ فتصۡبحوا علىٰ ما فعلۡتمۡ نٰدمين} [الحجرات: 6]" [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٨٠٣٢)]، هذه الآية الكريمة والقصة التي نزلت فيها درس بليغ لكل مسلم، بأن لا يقبل كل ما يسمع على محمل الصدق، بل عليه أن يتريث ويتثبت؛ لئلا يظلم أحدا أو يؤذي أحدا، وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه حيث قال: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».

أثر الشائعات على الفرد والمجتمع

والشائعات تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع، فقد أظهرت غزوة أحد بما لا يدع مجالا للشك الأثر السلبي المدمر للشائعات على الفرد والمجتمع، فبمجرد أن أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، تسربت روح الهزيمة إلى صفوف المسلمين في وسط المعركة.

فبينما كان البعض في حيرة من أمره وتوقف عن القتال، آثر البعض الآخر الفرار من أرض المعركة، وأصاب اليأس فئة أخرى حتى قال بعضهم: "ما فائدة العيش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وسوف تظل هذه الحادثة التاريخية شاهدا على أن الشائعات ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي أسلحة فتاكة قادرة على زعزعة الثبات، وإحباط العزائم، والتأثير على مصير الأمم والمجتمعات.

فكل ما يؤذي الناس حرمه الإسلام، قالت أم المؤمنين عائشة عن السيدة صفية: إنها قصيرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- «لقد قلت كلمة ‌لو ‌مزجت ‌بماء ‌البحر لمزجته» قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا» [أخرجه أبو داود (٤٨٧٥)].

فإياكم وذلك فالله تعالى يقول: {ما يلۡفظ من قوۡل إلا لديۡه رقيب عتيدٞ} [ق:١٨] وقال تعالي: {ولا تقۡف ما ليۡس لك بهۦ علۡمۚ إن ٱلسمۡع وٱلۡبصر وٱلۡفؤاد كل أولٰٓئك كان عنۡه مسۡٔولٗا} [الإسراء: ٣٦].

والمسلم بحق يكون سليم العقيدة، نقي القلب، نظيف المشاعر، عف اللسان، مهذب الأخلاق، يحفظ مجتمعه من الحرمات، ويستر العورات، وذلك من كرامة الإنسان، فالكريم من البشر يحفظ لسانه من اتهام الناس بما ليس فيهم، والإنسان يعيش بكرامته، والاستقامة عين الكرامة، فلنتق الله تعالى في الأقوال والأفعال والأعراض، حفظ الله بلادنا من كل مكروه، وعصم ألسنتنا من أذى الناس، وختم لنا بخاتمة السعداء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لقد حذرت الشريعة الإسلامية من نشر الشائعات لما لها من آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات، فاللسان أداة بناء أو هدم، وقد يؤدي خبر كاذب إلى فتنة أو ظلم لا تحمد عقباه، ولهذا أمر الله بالتثبت، ونهى عن الظن، وذم من يتكلم بكل ما يسمع دون وعي أو تحقق.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة