الدماء التي سالت في شوارع العريش، والأجسام الغريبة التي ألقيت في الطرق لإثارة الذعر بين المواطنين، كانت جزءًا من مرحلة دامية حاولت خلالها جماعة الإخوان الإرهابية الانتقام من الدولة المصرية بعد سقوط حكمها، عبر موجة ممتدة من العمليات الإرهابية واستهداف قوات الأمن ونشر الفوضى داخل الشارع.
وفي مثل هذا اليوم 29 مايو 2016، استشهد ضابط وشرطي وأصيب 3 مجندين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة أمنية بمدينة العريش في شمال سيناء، في واحدة من العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، والتي اعتمدت على استهداف مباشر للكمائن والقوات الأمنية عبر العبوات الناسفة والهجمات المسلحة.
وفي اليوم نفسه، شهدت منطقة الوسطانية بمركز كفر الدوار في محافظة البحيرة واقعة جديدة لإثارة الفزع بين المواطنين، بعدما تم إلقاء جسم غريب يحتوي على أسلاك وسط الشارع، في محاولة لبث الرعب وإشغال الأجهزة الأمنية وإرباك المواطنين.
سيناء كانت ساحة مفتوحة للإرهاب
خلال عام 2016، كانت شمال سيناء واحدة من أخطر ساحات المواجهة مع الإرهاب، بعدما كثفت العناصر الإرهابية المرتبطة بالجماعة عمليات استهداف المدرعات والكمائن والقوات الأمنية.
واعتمدت تلك العمليات على زرع العبوات الناسفة في الطرق التي تسلكها القوات الأمنية، إلى جانب تنفيذ هجمات مفاجئة تستهدف إيقاع أكبر عدد من الشهداء والمصابين.
وشهدت العريش خلال تلك الفترة عددًا من العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الجيش والشرطة، بالتزامن مع حملات أمنية مكثفة لتطهير المنطقة من العناصر المسلحة والخلايا المتطرفة.
نشر الرعب داخل المحافظات
في الوقت الذي كانت فيه العمليات المسلحة تضرب سيناء، استمرت محاولات الجماعة لإثارة الذعر داخل المحافظات الأخرى عبر زرع أجسام غريبة وعبوات هيكلية في الشوارع والمناطق السكنية.
وكان الهدف من هذه الوقائع خلق حالة من التوتر والخوف المستمر بين المواطنين، وإشغال قوات الأمن ببلاغات متكررة حول أجسام مشبوهة وعبوات محتملة.
وتكررت خلال تلك الفترة وقائع مشابهة في عدد من المحافظات، حيث اعتمدت العناصر الإرهابية على بث الرعب النفسي بالتوازي مع العمليات المسلحة، لإظهار الدولة وكأنها تواجه حالة انهيار أمني شامل.
الجماعة انتقلت من السياسة إلى الإرهاب
بعد فشل الجماعة في العودة إلى المشهد السياسي، لجأت إلى العنف المسلح ومحاولات استهداف مؤسسات الدولة وقوات الأمن، عبر خلايا إرهابية وتحركات تخريبية شهدتها عدة محافظات.
وخلال عام 2016، تم ضبط عناصر بحوزتها أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة، إضافة إلى اكتشاف ورش لتصنيع المتفجرات داخل مناطق سكنية، ما كشف حجم النشاط الإرهابي الذي كانت الجماعة تحاول إدارته في تلك الفترة.
كما استمرت حملات التحريض والشائعات بالتوازي مع العمليات المسلحة، في محاولة لإثارة الغضب ونشر الإحباط والتشكيك في مؤسسات الدولة.
سنوات الدم بعد سقوط الجماعة
الوقائع التي شهدتها مصر بعد 30 يونيو كشفت بوضوح أن الجماعة لم تتقبل خسارة السلطة، بل دخلت في مواجهة مفتوحة مع الدولة عبر الإرهاب والتخريب ومحاولات نشر الفوضى.
ومن استهداف قوات الأمن في سيناء، إلى زرع العبوات الناسفة والأجسام الغريبة داخل المحافظات، ظهرت بوضوح استراتيجية الجماعة القائمة على إنهاك الدولة وبث الرعب داخل المجتمع.
ورغم عنف تلك المرحلة، نجحت الدولة المصرية في توجيه ضربات قوية للعناصر الإرهابية، وتفكيك العديد من الخلايا المسلحة، ما ساهم في استعادة الاستقرار وإفشال مخططات الفوضى التي حاولت الجماعة تنفيذها.