أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن التضارب الصارخ في التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران يعكس هوة سحيقة وفجوة حقيقية على طاولة المفاوضات الجارية، مشيراً إلى أن الحديث عن "تقدم كبير" لا يعدو كونه جزءاً من تكتيكات الضغط النفسي والسياسي المتبادل بين الطرفين.
رسائل للداخل الأمريكي والأسواق العالمية
وأوضح "شنيكات"، خلال مداخلة هاتفية من العاصمة الأردنية عمان على شاشة "إكسترا نيوز"، أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" حول إحراز تقدم في المحادثات تهدف بالأساس إلى طمأنة الداخل الأمريكي والسيطرة على تقلبات الاقتصاد العالمي وأسعار النفط. وأضاف أن واشنطن تحاول إعطاء انطباع بالنجاح الدبلوماسي في حين تظل الملفات الجوهرية مثل "البرنامج النووي" و"مخزون اليورانيوم المخصب" قضايا عالقة وشائكة لم يتم حلها بعد.
مضيق هرمز.. ورقة إيران الرابحة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إيران لا تزال تتمسك باشتراطاتها التقليدية، خاصة فيما يتعلق بفرض ترتيبات أمنية دائمة في مضيق هرمز تحت سيادتها، معتبراً أن هذه الورقة هي الأقوى في يد طهران لمواجهة الحصار البحري والضغوط الأمريكية. ولفت إلى أن استمرار هذا النزاع يكلف الاقتصاديات الأوروبية والعربية مبالغ طائلة، فضلاً عن تداعياته السلبية على قطاعي الاستثمار والسياحة في المنطقة.
تكتيك "سياسة الردع" وحرب الاستخبارات
وفي تحليله للمشهد الميداني، رأى الدكتور خالد شنيكات أن تبادل إطلاق النار الأخير، الذي استهدف ميناء "بندر عباس" وقاعدة أمريكية في الكويت، يندرج ضمن "لعبة المفاوضات"؛ حيث يسعى كل طرف لتثبيت سياسة الردع وفرض توازنات جديدة. وأوضح أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، قد تراهن على عامل الوقت والحصار المطبق لإحداث انقسام داخلي في إيران أو خلق اضطرابات تدفع طهران لتقديم تنازلات حقيقية.
مشروع إيراني لنظام أمني إقليمي جديد
واختتم شنيكات مداخلته بالإشارة إلى تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول الالتزام بالدبلوماسية وحسن الجوار، مؤكداً أن طهران تسعى من خلال هذه الرسائل إلى تحييد دول الجوار وتأسيس نظام أمني إقليمي جديد ينهي الاعتماد على القواعد العسكرية الأمريكية التي ترسخت في المنطقة منذ عقود، وهو ما يمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً لواشنطن وحلفائها.