كنت موجودا فى مؤتمر وزارة التربية والتعليم عن استشراف مستقبل مصر فى التعليم، الذى تضمن عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر «الأدلة، التقدم، الرؤية المستقبلية»، مع منظمة اليونيسيف، بحضور رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، وأظن أننى وكل مصرى نهتم بمستقبل التعليم وحاضره، ونشعر بالفرح من أى تقدم فى علامات ومؤشرات التعليم أو مستوى التلاميذ، وقد تابعت ما أعلنه ممثلو يونيسيف عن تقدم فى بعض خطوات التعليم فى مصر، من حيث انخفاض عدد التلاميذ فى الفصول، وارتفاع نسبة حضور التلاميذ، وانخفاض عدد الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% خلال المرحلة الأولى فى الفترة من فبراير إلى مايو 2025 إلى 13.9% خلال المرحلة الثالثة فى الفترة من فبراير إلى مايو 2026.
النتائج تكشف عن درجات من التقدم فى الكثير من المؤشرات بشكل قد يضاعف من حجم نصف الكوب المملوء، حيث أعلنت اليونيسيف أنه تم اختبار 1.38 مليون طالب ضمن برنامج تنمية مهارات اللغة العربية، وأن مصر شرعت خلال العامين الماضيين فى تنفيذ واحدة من أكثر خطط إصلاح التعليم طموحًا فى المنطقة، لأن إصلاح نظام تعليمى بهذا الحجم ليس أمرًا سهلًا. قالت ناتاليا روسى: إن نتائج التقييم السريع لتنفيذ إصلاح التعليم، الذى قادته منظمة اليونيسيف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وبمساهمات من فرق الأمم المتحدة، تعكس زخمًا حقيقيًا داخل النظام التعليمى المصرى، موضحة أن الكثافات داخل الفصول بدأت فى التراجع، والمعلمون يشعرون بمزيد من الدعم.
استعرضت ممثلة منظمة اليونيسيف فى مصر أربع أولويات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، تتمثل فى مواصلة الاستثمار فى التعليم من خلال التخطيط الجيد، والتوزيع العادل للموارد، والتركيز على تحقيق نتائج حقيقية للأطفال، وإعطاء أولوية للتعلم التأسيسى، لأن امتلاك الأطفال مهارات القراءة والكتابة والحساب والمهارات الاجتماعية والعاطفية فى المراحل المبكرة يغيّر مسار حياتهم بالكامل، ومواصلة الاستثمار فى المعلمين باعتبارهم فى قلب عملية التطوير، إلى جانب التوسع فى التحول الرقمى الذكى، من خلال توظيف التكنولوجيا لتحسين التدريس والتعلم، وتوسيع الفرص التعليمية أمام جميع الأطفال، وليس لمجرد استخدام التكنولوجيا فى حد ذاتها.
أعلن وزير التعليم محمد عبد اللطيف، أن الإصلاح تجاوز مجرد التوسع فى إتاحة التعليم، ليعيد صياغة جوهر العملية التعليمية ذاتها، وأن الوزارة نفذت أجندة إصلاحية شاملة مست مختلف عناصر العملية التعليمية، مع التركيز الواضح على الجودة والكفاءة والعدالة، وتعزيز الارتباط بأولويات التنمية الوطنية واحتياجات سوق العمل، مشيرا إلى توقيع اتفاقية تعاون فى لندن مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية ومناهج نظام شهادة البكالوريا المصرية.
وقد استندت نتائج التقييم لإصلاحات التعليم فى مصر إلى عملية ميدانية واسعة ومنهجية بحثية قوية، وتضمنت جميع محافظات الجمهورية بمشاركة 11.487 ألف معلم و 484 .2 مدير مدرسة وتنفيذ زيارات ميدانية. رئيس الوزراء قال: إن جودة التعليم هى المحدد الرئيسى لقدرة الدول على التنمية، والدولة المصرية تنظر للتعليم باعتباره أمنا قوميا، مشيرا إلى مضاعفة الإنفاق على التعليم فى الموازنة بشكل يحسن من مستوى المعلم والعملية التعليمية.
وفى تعقيبه، قال الدكتور محمود محيى الدين، ممثل الأمم المتحدة: إن التقرير الدولى أوضح أن منظومة التعليم حدثت فيها طفرة كبيرة من عام 2000-2015، مشيرا إلى أن ترتيب مصر تحسن، لكنه يظل ضمن المستوى المتوسط، وإن كان قد قفز مراحل، وبناء على أسئلة المدرسين ومديرى المدارس، حدث تحسن فى نسبة حضور التلاميذ، وانخفض عدد الطلاب فى الفصل، مما دعا إلى مضاعفة ما يتم إنفاقه على التعليم والبحث العلمى.
وقد تابعت ما تم عرضه فى المؤتمر المشترك بين مصر واليونيسيف، وما ظهر من تقدم يشير إلى درجة ما من التفاؤل، وأيضا يدعو لبذل المزيد من الجهد لتحسين المستوى درجات أخرى، بالطبع فإن التعليم من أكثر العناصر التى تحظى بمناقشات واعتراضات وانتقادات من الناس، لأن كل مواطن يرى نفسه خبيرا أو أن له حق الحديث فى التعليم وكرة القدم، لدرجة أن وزراء كانت لديهم برامج حقيقية لتطوير المناهج رحلوا لعدم الرضا عنهم.
والواقع أن التعليم إذا كان قد شهد رفع نصيبه من موازنات، فهى لا تزال أقل من المأمول، خاصة أن أغلب الموازنة تذهب للأجور، بينما يحتاج الأمر إلى رفع رواتب المعلمين بما يمنع الدروس الخصوصية، وهو حلم يمكن تحقيقه، فى حال تمت مواجهة مافيات الدروس والملخصات، ممن يمثلون أخطر أفات التعلم.
ومع هذا.. هناك تفاؤل بنتائج الدراسة بما يجعل هناك أملا فى مزيد من الإنفاق والتطوير لنصعد لتحقيق نسب ودرجات أخرى، فليس لدينا أهم من التعليم ننفق عليه ونهتم به.
