حذر خبراء الصحة حول العالم من تزايد مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، وهي الظاهرة التي تجعل الأدوية المستخدمة لعلاج العدوى البكتيرية أقل فاعلية مع مرور الوقت، ما يهدد بعودة أمراض وعدوى كانت تُعالج بسهولة في السابق إلى دائرة الخطر من جديد وفقا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد الأطباء أن المضادات الحيوية كانت واحدة من أهم الاكتشافات الطبية في القرن العشرين، إذ ساعدت على علاج ملايين المرضى وتقليل الوفيات الناتجة عن الالتهابات البكتيرية والعمليات الجراحية والإصابات المختلفة لكن الإفراط في استخدامها وسوء استعمالها أدى إلى ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج.
كيف تبدأ مقاومة المضادات الحيوية؟
يوضح الخبراء أن مقاومة المضادات الحيوية تحدث عندما تتطور البكتيريا وتتعلم كيفية النجاة من تأثير الأدوية المصممة للقضاء عليها.
ومع الاستخدام المتكرر وغير الضروري للمضادات الحيوية، تنجو بعض البكتيريا وتتكاثر لتصبح أكثر قوة ومقاومة.
ويشير الأطباء إلى أن المشكلة لا تحدث فجأة، بل تتطور تدريجيًا مع مرور الوقت نتيجة الاستخدام الخاطئ للأدوية.
المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات
من أبرز أسباب المشكلة تناول المضادات الحيوية لعلاج الأمراض الفيروسية مثل:
- نزلات البرد
- الإنفلونزا
- معظم حالات السعال
- بعض التهابات الحلق الفيروسية
ويؤكد الأطباء أن المضادات الحيوية فعالة فقط ضد العدوى البكتيرية، بينما لا تؤثر على الفيروسات، لذلك فإن استخدامها دون حاجة يمنح البكتيريا فرصة أكبر لتطوير مقاومة ضد الأدوية.
عدم إكمال العلاج يزيد الخطر
يحذر الخبراء من التوقف عن تناول المضاد الحيوي بمجرد الشعور بالتحسن، لأن بعض البكتيريا قد تبقى داخل الجسم.
ويوضح الأطباء أن هذه البكتيريا الناجية قد تصبح أكثر مقاومة للعلاج لاحقًا، مما يجعل العدوى المستقبلية أكثر صعوبة في العلاج.
الزراعة وتربية الحيوانات جزء من الأزمة
ساهم الاستخدام المكثف للمضادات الحيوية في الزراعة وتربية الماشية في زيادة انتشار البكتيريا المقاومة.
ففي بعض الدول تُستخدم المضادات الحيوية بشكل روتيني لتحفيز نمو الحيوانات أو الوقاية من الأمراض في أماكن التربية المزدحمة، وهو ما يسمح للبكتيريا المقاومة بالانتقال عبر الغذاء أو الماء أو البيئة.
ما مخاطر مقاومة المضادات الحيوية؟
يؤكد الأطباء أن خطورة المشكلة أصبحت واضحة بالفعل، حيث ظهرت حالات عدوى لا تستجيب للعلاجات المعتادة.
كما أصبحت بعض الإجراءات الطبية أكثر خطورة عند ضعف فاعلية المضادات الحيوية، ومنها:
- العمليات الجراحية
- زراعة الأعضاء
- العلاج الكيميائي
- الولادة القيصرية
- علاج التهابات المسالك البولية
- علاج الجروح والالتهابات البسيطة
وفي بعض الحالات قد تتحول عدوى بسيطة إلى مشكلة صحية خطيرة بسبب مقاومة البكتيريا للعلاج.
كيف يمكن الحد من مقاومة المضادات الحيوية؟
يشدد الخبراء على أن الوقاية تبدأ من الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية، وذلك من خلال:
- تناول المضادات الحيوية بوصفة طبية فقط
- عدم استخدام أدوية قديمة أو متبقية من مرض سابق
- الالتزام بالجرعة كاملة حتى نهايتها
- عدم مشاركة الأدوية مع الآخرين
- تجنب العلاج الذاتي دون استشارة الطبيب
النظافة والتطعيمات تقللان الحاجة للمضادات
تلعب العادات الصحية دورًا مهمًا في تقليل العدوى والحد من استخدام المضادات الحيوية، ومن أهمها:
- غسل اليدين بانتظام
- الحصول على التطعيمات اللازمة
- إعداد الطعام بطريقة آمنة
- تجنب مخالطة المرضى عند الإصابة بالعدوى
العلماء: حماية المضادات الحيوية مسؤولية الجميع
يؤكد الخبراء أن حماية فعالية المضادات الحيوية أصبحت مسؤولية جماعية تشمل الأفراد والأطباء والحكومات وشركات الأدوية.
كما يدعو الباحثون إلى تطوير مضادات حيوية جديدة وتحسين وسائل تشخيص العدوى وزيادة حملات التوعية، لمنع تحول مقاومة المضادات الحيوية إلى أزمة صحية عالمية تهدد مستقبل الرعاية الطبية.