هناك نوع من النساء لا تشبهه الظروف العادية نساء تعلمن مبكرًا كيف يحملن ما لا يُحمل، وكيف يقفن في منتصف العاصفة دون انتظار يد تمتد لهن تعلمن أن يكنّ السند قبل أن يبحثن عن السند، وأن يتحملن مسؤوليات أكبر من أعمارهن أحيانًا.
هذه المرأة لا تدخل العلاقة العاطفية فارغة اليدين، بل تدخل محملة بسنوات من الاعتماد على النفس، والخبرات، والقدرة على النجاة وحدها اعتادت أن تكون المرأة والرجل في حياتها في الوقت نفسه تدير الأزمات، تحل المشكلات، وتتخذ القرارات دون انتظار أحد.
لكن المشكلة تبدأ حين تدخل قلبها علاقة جديدة
أحيانًا، وبدون قصد منها، لا تبحث عن شخص “يديرها”، بل تبحث عن شريك يسير معها لكنها بسبب ما اعتادت عليه من تحمل للمسؤولية، تجد نفسها تقود العلاقة تلقائيًا ترتب، وتخطط، وتحل، وتتحمل، وتحتوي.
وهنا قد يحدث سوء الفهم بعض الأطراف يترجمون هذا السلوك بطريقة خاطئة؛ يظنون أنها امرأة قوية لا تحتاج شيئًا، أو يعتقدون أن وجودهم ليس ضروريًا، والأسوأ أن البعض قد يرى في عطائها فرصة للاستغلال يبدأ في الاعتماد عليها نفسيًا وماديًا ومعنويًا، لأنها تبدو دائمًا قادرة على حمل المزيد.
هي ليست مغفلة كما يعتقد البعض هي فقط كانت تُحب
كانت تمنح من قلبها لا من ضعفها، وتتحمل لأن مشاعرها كانت صادقة، لا لأنها لا ترى الحقيقة لكنها أحيانًا تكتشف متأخرة أنها لم تكن في علاقة متوازنة، بل كانت تؤدي دورين في وقت واحد دور الشريكة ودور المنقذة
وربما لهذا السبب لا تكون المشكلة دائمًا في الحب نفسه، بل في الاختيارات لأن الإنسان حين يعتاد حمل العالم على كتفيه، قد ينجذب دون أن يشعر لمن يظن أنه يحتاجه، بينما هو في الحقيقة يحتاج شخصًا يستطيع أن يحمل معه جزءًا من الطريق، لا أن يضيف حملًا جديدًا فوق كتفيه.
فالقوة لا تعني أن تتحملي كل شيء وحدك، والنجاح لا يعني أن تكوني مسؤولة عن إنقاذ الجميع أحيانًا أكثر العلاقات صحة هي تلك التي تسمح لكِ أن تكوني امرأة تُحَب، لا امرأة تحمل كل شيء وحدها.