أكد الدكتور ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية والباحث بمركز البحوث العلمية والتطبيقية في موسكو، أن الشرق الأوسط يشهد تحولًا جذريًا في بنيته الأمنية والسياسية، مع ما وصفه بانهيار منظومة الردع الإقليمي التقليدية، ودخول المنطقة مرحلة إعادة تشكيل جيوسياسي بالغ التعقيد.
وأوضح حاجم، في مقابلة خاصة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بأنه “مخاض ولادة لشرق أوسط جديد”، في ظل تغيرات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة.
تراجع القدرة الدولية على ضبط الصراعات
وأشار الباحث السياسي إلى أن أحد أبرز أسباب هذا التحول يتمثل في التراجع النسبي لقدرة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على فرض خطوط حمراء واضحة لإدارة النزاعات الإقليمية كما كان يحدث في مراحل سابقة.
وأضاف أن هذا التراجع خلق حالة من الفراغ الجيوسياسي، تسعى أطراف إقليمية متعددة إلى استغلاله لتحسين مواقعها التفاوضية وإعادة التموضع في المشهد الإقليمي.
من “حروب الظل” إلى المواجهات المباشرة
ولفت حاجم إلى أن السمة الأبرز للمرحلة الحالية هي تراجع ما يُعرف بـ“حروب الظل” والحروب بالوكالة، التي كانت تُدار عبر أطراف غير مباشرة، لصالح تصاعد المواجهات الأكثر وضوحًا ومباشرة بين الدول والجيوش النظامية.
وأوضح أن الأزمات في المنطقة لم تعد منفصلة أو محصورة داخل حدود جغرافية معينة، بل أصبحت مترابطة بشكل عضوي، بحيث يمتد تأثير أي صراع بسرعة إلى ساحات إقليمية أخرى.
غزة نقطة ارتكاز للتصعيد الإقليمي
واعتبر الباحث السياسي أن الحرب في قطاع غزة لم تعد مجرد صراع محلي، بل تحولت — بحسب وصفه — إلى “نقطة ارتكاز وتفجير” أعادت تنشيط بؤر توتر إقليمية متعددة.
وأشار إلى أن تداعيات الحرب امتدت إلى جبهات أخرى في لبنان وسوريا والعراق، وصولًا إلى ما وصفه بتصاعد المواجهات المرتبطة بإيران، ما يجعل المنطقة بأكملها على حافة تصعيد مفتوح وغير مسبوق.
المنطقة على حافة “بركان دائم الاشتعال”
واختتم الدكتور ميرزاد حاجم تصريحاته بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتداخل الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بما يجعل المشهد الإقليمي أقرب إلى “بركان دائم الاشتعال” قابل للانفجار في أي لحظة.