الرسول يولى أسامة بن زيد إمارة الجيش.. ما موقف الصحابى من الفتنة الكبرى؟

الخميس، 28 مايو 2026 08:00 م
الرسول يولى أسامة بن زيد إمارة الجيش.. ما موقف الصحابى من الفتنة الكبرى؟ الرسول يولى أسامة بن زيد إمارة الجيش

أحمد منصور

شهد التاريخ الإسلامي مواقف حاسمة شكلت ملامح الأمة، ومن أبرزها ما حدث في الثامن والعشرين من مايو عام 632 ميلادية، في هذا اليوم، تجلت حكمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تمكين الشباب وتجديد دماء القيادة، بتولية الصحابي الشاب أسامة بن زيد إمارة الجيش المتجه لتأمين الحدود الشمالية ضد هجمات الروم.

لم تكن هذه الحادثة مجرد تعيين عسكري، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لصلابة المجتمع الإسلامي الناشئ، خاصة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تقتصر فرادة أسامة بن زيد على شجاعته المبكرة في ميادين القتال، بل امتدت لتشمل حكمة سياسية وموقفًا أخلاقيًا صارمًا أثناء الفتنة الكبرى بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، حيث آثر اعتزال القتال حقنًا لدماء المسلمين، مما جعله نموذجًا تاريخيًا يجمع بين حماسة القائد العسكري وحكمة المصلح الورع.

 

موقف أسامة بن زيد

خلال النزاع الذي وقع بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما)، التزم أسامة بن زيد حيادًا مطلقًا، فقد كان يحب عليًا كثيرًا ويبصر الحق بجانبه، ولكن كيف يقتل من قال لا إله إلا الله، فبعث إلى علي يقول له: "إنك لو كنت في شدق الأسد، لأحببت أن أدخل معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره"، ولزم داره طوال هذا النزاع، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم: "لا أقاتل أحدًا يقول لا إله إلا الله أبدا".

وأسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنوات، وكان والده زيد بن حارثة خادم رسول الله الذي آثر رسول الله على أبيه وأمه وأهله، والذي يقف به النبي على جموع أصحابه يقول: "أشهدكم أن زيدًا هذا ابني، يرثني وأرثه"، وظل اسمه بين المسلمين زيد بن محمد حتى أبطل القرآن الكريم عادة التبني، وأمه هي أم أيمن مولاة رسول الله وحاضنتة.

لم يعرف أسامة غير الإسلام، لأنه ولد بعد البعثة النبوية، وعاش في كنف النبي عليه الصلاة والسلام، وقال أسامة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه اليسرى، ثم يضمنا، ثم يقول: "اللهم إنّي أرحمهما فارحمهما"، وفي رواية: "اللهم أنّي أحبهما فأحبهما".

حمله والده زيد إلى المدينة مع أمه أم أيمن بعد الهجرة النبوية إليها، إذ بعثه الرسول مع مولاه أبي رافع لإحضار من خلف في مكة من أهله، ورده الرسول في غزوة أُحد لصغر سنه، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز يعطيه سلاحه، أو يعطي سلاحه عليا رضي الله عنهما، وفقًا للموقع الرسمي لمشروع حكاية شارع التابع للجهاز القومى للتنسيق الحضارى.

 

جهاد أسامة بن زيد

خرج مع سرية بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حيّ من جهينة يقال له "الحرقة"، وكان ممن ثبت مع الرسول في حنين.

وفي سن مبكرة لم يتجاوز العشرين أمر رسول الله أسامة بن زيد على جيش من بين أفراده وجنوده أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وكبار الصحابة، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، ولكن رسول الله توفي قبل أن يتحرك الجيش إلى غايته، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك وصيته الحكيمة لأصحابه: (أنفذوا بعث أسامة)، وقد عمل الخليفة أبو بكر هذه الوصية، وعلى الرغم من الظروف الجديدة التي خلفتها وفاة الرسول، فإن أبو بكر أصر على إنجاز الوصية وأمره، فتحرك جيش أسامة إلى غايته، بعد أن استأذنه الخليفة في أن يدع له عمر بن الخطاب ليبقى إلى جواره بالمدينة المنورة، وبينما كان إمبراطور الروم "هرقل" يتلقى خبر وفاة رسول الله، تلقى في نفس الوقت خبر الجيش الإسلامي الذي يغير على تخوم الشام بقيادة الشاب أسامة بن زيد، فتحسر هرقل أن يكون المسلمون من القوة بحيث لا يؤثر موت رسولهم في خططهم ومقدرتهم الحربية، ولهذا انكمش الروم ولم يعودوا يتخذون من حدود الشام نقط وثوب على مهد الإسلام في الجزيرة العربية، وعاد الجيش منتصرًا بلا ضحايا، وقال عنه المسلمون يومئذ: :ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة